آخـــر الأخبـــار

المملكة المتجددة: منجزات ملكية تاريخية تقود المغرب نحو الريادة القارية والعالمية

نخلد كل سنة يوم 29 يوليوز بكل فخر واعتزاز الذكرى المجيدة لعيد العرش، هذه المناسبة الوطنية الغالية التي تجسد عمق أواصر الوفاء والالتحام الوثيق بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي، وتجدد اعتزازنا بثوابت وطننا ووحدته تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
وبهذه المناسبة العزيزة، يرفع السيد عبد المجيد بوشنفى مدير نشر الموقع “البيئة بريس”  أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة طاقم الموقع إلى السدة العالية بالله أصدق آيات الولاء والإخلاص، مقرونة بخالص الدعاء إلى الله العلي القدير أن يحفظ جلالة الملك، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
عاش جلالة الملك، وعاش المغرب عزيزًا موحدًا.

المغرب الحديث: عبقرية الرؤية الملكية في البناء والتحول
شهدت المملكة المغربية منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين تحولات عميقة ومكتسبات كبرى، نقلت البلاد إلى عهد جديد من التحديث والنمو المؤسساتي والاقتصادي والبيئي، معززةً مكانتها كقوة إقليمية ورائدة في محيطها القاري والدولي عبر استراتيجيات ملكية متبصرة وشاملة لشتى المجالات.
الإصلاح السياسي والتحول المؤسساتي
شكل الجانب السياسي الدعامة الأساسية لبناء مغرب حديث؛ حيث تُوجت المسيرة الإصلاحية بإقرار دستور 2011، الذي يعد ميثاقاً دستورياً متقدماً كرس فصل السلط، وضمن حقوق الإنسان، وعزز دور الهيئات السياسية والمدنية. وتكامل هذا الورش مع إرساء قواعد الجهوية المتقدمة لتحقيق عدالة مجالية وتوزيع عادل للصلاحيات الترابية، فضلاً عن التجربة الرائدة لـ هيئة الإنصاف والمصالحة التي نجحت في طي ملفات الماضي وترسيخ قيم المواطنة والعدالة الإنسانية.
الطفرة الاقتصادية والمشاريع البنيوية
على الصعيد الاقتصادي، تحول المغرب إلى قطب جاذب للاستثمارات بفضل البنيات التحتية العملاقة؛ وتأتي في مقدمتها ميناء طنجة المتوسط كأكبر منصة لوجستية وبحرية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، إلى جانب مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الواعد. كما دخلت المملكة نادي الدول المعتمدة للسرعة الفائقة بإطلاق قطار “البراق” كأول تجربة من نوعها في القارة السمراء، مما ساهم في تسريع وتيرة المبادلات التجارية وتنشيط الحركية الاقتصادية الوطنية.
الريادة البيئية والطاقية ومواجهة الإجهاد المائي
تمكن المغرب من صياغة نموذج بيئي فريد، تجسد في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطاقة بهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% من القدرة الكهربائية المنشأة بحلول عام 2030. وتجاوزت القدرة الحالية للمصادر النظيفة (شمسية، ريحية، مائية) 4600 ميغاوات، يتقدمها مركب “نور ورزازات” للطاقة الشمسية الذي يمتد على 3000 هكتار وينتج 580 ميغاوات، متجنباً انبعاث 800 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وفي نفس السياق، تم إطلاق مشروع “عرض المغرب” لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتخصيص وعاء عقاري أولي يناهز مليون هكتار.
ولمواجهة التغيرات المناخية والإجهاد المائي، نهجت المملكة سياسة استباقية صارمة؛ حيث يضم المغرب حالياً أزيد من 150 سداً كبيراً بسعة تتجاوز 20 مليار متر مكعب، مع تواصل تشييد أكثر من 20 سداً جديداً. وتُوجت هذه الجهود بتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وأبرزها محطة أكادير ومحطة الدار البيضاء الكبرى (أضخم مشروع بإفريقيا بسعة 300 مليون متر مكعب سنوياً)، إضافة إلى إنجاز الطريق السيار المائي لربط حوضي سبو وأبي رقراق في وقت قياسي لتحويل 400 مليون متر مكعب سنوياً وتأمين الماء الشروب لمحور الرباط-الدار البيضاء. كما رسخ المغرب دبلوماسيته البيئية بإصدار قانون منع الأكياس البلاستيكية (صفر ميكا) واحتضان قمة المناخ التاريخية COP22 بمراكش.
النهوض الاجتماعي وحماية الرأسمال البشري
أولى جلالة الملك أهمية قصوى للبعد الاجتماعي عبر إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كمشروع مستدام لمحاربة الفقر والهشاشة. وتدعم هذا التوجه بالورش الملكي التاريخي لتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الإجبارية، وتقديم الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المعوزة. وفي مجال الأسرة، شكل إقرار وتعديل مدونة الأسرة قفزة نوعية لترسيخ المساواة، وصيانة حقوق المرأة، وحماية حقوق الطفل بما يضمن تماسك المجتمع.
الإشعاع الثقافي والديني والرياضي
تميز العهد الملكي الزاهر بالعناية بالهوية المغربية بروافدها المتعددة، من خلال برامج ترميم المدن العتيقة والمآثر التاريخية، إلى جانب إصلاح الحقل الديني القائم على إمارة المؤمنين ونشر قيم الوسطية، الاعتدال والتعايش وسد منافذ التطرف.

وعلى الصعيد الرياضي، أثمر الاستثمار في البنيات التحتية والمواهب – ولا سيما عبر أكاديمية محمد السادس لكرة القدم – عن كتابة ملحمة تاريخية ببلوغ المنتخب الوطني الربع النهائي كاس العالم 2026  بالولايات المتحدة الامريكية ، و نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر كأول إنجاز عربي وإفريقي.

  • الملحمة الأولمبية التاريخية (باريس 2024): تُوج المنتخب المغربي الأولمبي (أقل من 23 سنة) بـ الميدالية البرونزية كإنجاز تاريخي غير مسبوق للكرة العربية والمغربية في الألعاب الأولمبية، بعد سحق نظيره المصري بسداسية نظيفة.
  • بطولة كأس إفريقيا للشبان (U23): إحراز لقب كأس الأمم الإفريقية لأقل من 23 سنة التي احتضنها المغرب، والتأهل المستحق للألعاب الأولمبية بفضل جيل واعد من اللاعبين الشباب.
  • التوهج في كأس العالم للناشئين (U17): وصول المنتخب الوطني للناشئين إلى ربع نهائي كأس العالم لأقل من 17 سنة بإندونيسيا، مما أكد للعالم أن مشتل التكوين المغربي يسير في خط تصاعدي ثابت.
  • السيطرة القارية للفئات الصغرى: البصم على مستويات متميزة وتتويجات مستمرة لمنتخبات (أقل من 20 سنة) و(أقل من 17 سنة) في منافسات كأس إفريقيا وبطولات شمال إفريقيا (UNAF).

وترسخ هذا الإشعاع بنيل المغرب شرف تنظيم تظاهرات كبرى ككأس إفريقيا للأمم، والموعد التاريخي المتمثل في تنظيم كأس العالم 2030 بملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

الريادة الدبلوماسية والسياسة الخارجية
حققت الدبلوماسية المغربية في عهد جلالة الملك انتصارات استراتيجية حاسمة، تمثلت في انتزاع اعترافات دولية وازنة وقوى عظمى بمغربية الصحراء، والالتفاف الدولي الواسع حول مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وجدي لهذا النزاع المفتعل. وتزامنت هذه المكاسب مع العودة القوية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وتوطيد الشراكات الاستراتيجية جنوب-جنوب، فضلاً عن إطلاق المبادرة الأطلسية الرائدة الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي، مما يكرس دور المملكة كقاطرة للسلم، الاستقرار، والتنمية المشتركة في القارة والعالم.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *