
الكل شهد الفرحة التي غمرت المغاربة بعد وصول المنتخب المغربي الى المربع الذهبي في مونديال قطر ، وانتاب المواطنون احساس أن مكونات الحكومة ستستثمر هذا المكسب، وستحوله الى رؤية، وخطة عمل تسير عليها، خاصة بعد أن حظي المنتخب المغربي باستقبال ملكي سامي تحدث عنه الإعلام الدولي.
ما وقع في امتحان المحاماة ، فضيحة احبطت المغاربة ، وشوهت البلد في القنوات الدولية ، وجعلت المواطنون، يتساءلون عن نضج الحكومة ورؤاها ، فعوض ان يكون هاجس الحكومة الحفاظ على سمعة الوطن ،والتصدي للتحديات التي تواجه المغرب، بالابتعاد عن كل فعل أو تصريح قد ينقض عليه الأعدا ء للمس بهالة البلد، يهرول لسان وتصريح وزير العدل ، فيما يخص حيثيات امتحان “المحاباة” بوضع الكرة أمام اعداء الوطن، “للتشفي”في انجازات المغرب رياضيا،دبلوماسيا،ثقافيا…. .
كان من المفترض على الحكومة التي تقدم نفسها حكومة اجتماعية ، ان تعمل على إعادة الثقة في المؤسسات والفعل السياسي،و تسجل اختلافها على الحكومات السابقة، بمد قنوات التواصل بشكل شفاف ومحترم مع المواطنين الذين أوصلوها الى دفة الحكم، ألا تتعالى عليهم، وتضع نفسها في خدمة المجتمع لا العكس، وتبلور مشاريع تنموية مستدامة تعكس تطلعات المواطنين، لا أن تنهج نهجا نخبويا في انفصال تام عن هواجس المجتمع، وأنين فئاته الهشة. وتعمل على تحقيق وإنجاز البرامج الإقتصادية والبيئية والاجتماعية الكبرى التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده .
إن المغرب اليوم يواجه تحديات كبرى :
*ضغوطات بشكل غير مسبوق، في الفترة المعاصرة من جهات متعددة، منها المناوئة له والمتنافسة معه في ما يسعى إليه إقليميا ودوليا من مكانة، كما تحاول القوى الدولية التقليدية المُهيمنة، إخضاعه و تحجيم فيما يسعى إليه إستراتيجيا.
* تحديا صحيا كوفيد 19 ، ومناخيا ، تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وانتشار التصحُّر وتهديد شُح مياه الري والشرب، وسوء تدبير الموارد المائية .
* المغرب أيضا، يعيش تحت وطأة تحوُّلات سياسية واقتصادية ومالية وتجارية وثقافية عالمية ترتبط بشكل جدلي من جهة بالتحولات، والتموقعات العالمية، وبطبيعة النيوليبرالية، وأزماتها الدورية من جهة اخرى.
ان الحكومة اليوم مطالبة، إذا ارادت مواجهة تلك التحديات، العمل وفق مقاربة تشاركية ليس بمنطق توافقي، انتخابي او براغماتي حزبي صرف بل بمنطق وخلفية المصلحة العامة ومصلحة البلد،لأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.