عبد المجيد بوشنفى
ونحن مقبلون على موسم جني وعصر الزيتون، تعود شجرة الزيتون إلى واجهة المشهد الفلاحي والاقتصادي، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للزيت والغذاء، وإنما أيضًا باعتبارها ثروة بيئية وطاقية لا تزال إمكاناتها تتوسع مع تطور البحث العلمي.

لم تعد شجرة الزيتون في عصر الطاقة المتجددة مجرد شجرة مثمرة ذات قيمة غذائية واقتصادية، بل أصبحت مخلفاتها موضوعاً لأبحاث علمية متقدمة تبحث في تحويلها إلى كتلة حيوية ومصدر للطاقة. فأغصان التقليم، ونوى الزيتون، وبقايا عصر الزيتون يمكن استغلالها لإنتاج الحرارة والغاز الحيوي والوقود، بل والكهرباء عبر تقنيات مثل الاحتراق والتغويز والتحلل الحراري.
لكن اللافت أن القرآن الكريم، قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وصف الزيتونة بأنها «شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ»، وربطها بالنور والزيت في قوله تعالى:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ… يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ…﴾
[النور: 35].
وهنا تبرز مفارقة تستحق التأمل: العلم الحديث اكتشف القيمة الطاقية لمخلفات الزيتون وبدأ يبحث عن أفضل السبل لتحويلها إلى طاقة، بينما يلفت النص القرآني منذ قرون إلى الزيتونة باعتبارها شجرة مباركة مرتبطة بالنور والزيت.
ولا يعني ذلك أن الآية تقول صراحة إن مخلفات الزيتون «كتلة حيوية» أو إنها تتحدث مباشرة عن توليد الكهرباء؛ فهذا توصيف علمي حديث. لكن من اللافت أن المعرفة العلمية المعاصرة أثبتت أن أجزاءً ومخلفات من هذه الشجرة يمكن بالفعل أن تتحول إلى مورد طاقي. وتشير مراجعات علمية إلى أن مخلفات التقليم ونوى الزيتون والمواد المتبقية من عصر الزيتون تمثل كتلة حيوية ذات إمكانات مهمة لإنتاج الطاقة والوقود الحيوي.
من الزيت إلى الطاقة، ومن المخلفات إلى مورد متجدد: هكذا تتحول شجرة الزيتون من ثروة زراعية إلى جزء من منظومة الاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة.
وبين دلالة النص القرآني واكتشافات المختبرات الحديثة، تبقى الزيتونة مثالاً لثروة طبيعية ما زال العلم يكتشف، جيلاً بعد جيل، جوانب جديدة من قيمتها.