“لا تشوير، لا علامات المرور منظمة ، ولولا وسائل وتقنيات التواصل الاجتماعي، لكنت قد تهت ” هكذا قال لي أحد زوار مدينة مكناس.
رغم التاريخ العريق والحضاري للعاصمة الإسماعيلية فهي تعيش اهمالا فظيعا على جميع المستويات خاصة في البنيات التحتية، فاغلب طرقها مهترئة، إضافة الى ان زوارها بدون استعمالهم للوسائل التقنية التواصلية الحديثة، قد يتيهون لغياب التشوير الذي ينظم السير والجولان ويحد من الحوادث، وييسر شروط ولوج المرافق الإدارية والترفيهية والسياحية علاوة على التعريف بأهم ما تزخر به المدينة من مواقع اثرية يمكن أن تشكل عناصر جذب للزوار، وما يواكب ذلك من رواج اقتصادي وتجاري يساهم في التنمية المحلية، ويعود بالنفع على الساكنة.
مكناس، فقدت مركزيتها فهي لم تعد عاصمة وتحولت الى هامش رغم تاريخها العريق ورموزها الحضارية المتنوعة والمتعددة.
عوض استثمار ما تزخر به المدينة من مآثر تاريخية وتنوع ثقافي زاخر لتطوير المجال السياحي بها، والعمل على جلب استثمارات خارجية الى مناطقها الصناعية القريبة من طرق السيار لتوفير فرص الشغل الى ساكنتها وشبابها خاصة، ابتليت بمجالس جماعية يطغى عليها البعد الذاتي الانتخابوي في تدبير شؤونها لا البعد التنموي بحيث تفتقد الى رؤية مستدامة وتخطيط تنموي مستقبلي .
اليوم، عوض ان تكون العاصمة الإسماعيلية في أبهى صورها منافسة المدن المغربية الكبرى، لتكون فضاءا لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وجذب السياح لا للمرور منها بل للاستقرار فيها، تتعرض الى تحضر سريع واهمال اخضر و عنف عمراني غير منظم و منسجم وغير مؤنسن، و ترييف مستمرينزع منها كينونتها الحضارية والحضرية.