إن مبادرة تكيف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية تواصل التقدم والتهيكل وتحتل اليوم مكانة مرموقة في الأجندة السياسية.
وفي تصريح استقته الجريدة من احد المسؤولين الافريقيين على هامش الملتقى الدولي للفلاحة الدورة 15 اكد ان مبادرة “تكيف الفلاحة الإفريقية”، تحظى بانخراط ودعم عدد كبير من البلدان الإفريقية والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
الاجتماع الوزاري الثالث 2023:
في إطار هذه الجهود، يأتي هدا الاجتماع ليلعب دورا حيويا في تعزيز الأمن الغذائي في مواجهة التحديات التي يشكلها التغير المناخي ومرحلة الإقلاع اللاحقة لجائحة “كوفيد 19”.
واعتبر اجتماع اللجنة العلمية من بين اللحظات القوية في أشغال هذا الاجتماع، حيث شكل منصة للخبراء والباحثين لعرض نتائج بحوثهم، ومناقشة الآفاق المستقبلية، وعرض التوصيات والفرص المتاحة أمام الفلاحة الإفريقية من أجل التكيف مع التغير المناخي.
ومثلت المائدة المستديرة الخاصة بالمانحين، لحظة قوية أخرى باعتبارها حدثا للمناقشة مع أبرز المانحين والمستثمرين، طرق تعبئة المزيد من الموارد المالية اللازمة لدعم جهود تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية.
واجتمع وزراء الفلاحة وصناع القرار الأفارقة الحاضرون في مدينة مكناس في اليوم الثاني من أشغال هذا الاجتماع، لمناقشة التوجهات الاستراتيجية والخطوات الواجب إنجازها في إطار هذه المبادرة. كما شكل الاجتماع فرصة متجددة أمام الوزراء والمسؤولين السياسيين القادمين من مختلف دول القارة الإفريقية، لتقاسم التجارب والتصورات المتعلقة بالمستقبل، ووجهات النظر الخاصة بالتحديات والفرص التي تواجه الفلاحة الإفريقية، وذلك لرسم مسار العمل من أجل المستقبل.
وساعد ت هذه النقاشات في بلورة استراتيجيات قابلة للإنجاز لضمان استمرار الإنتاج الفلاحي في مواجهة التغير المناخي، وحل المشكلات التي تواجه صغار الفلاحين. كما تشكل هذه اللقاءات فرصة ثمينة لخلق شبكات، وبناء شراكات وفتح مسارات جديدة أمام الابتكار الفلاحي.
وأشار الوزير صديقي ، على هامش الملتقى الدولي للفلاحة الدورة 15، إلى أن حضور 33 بلدا من إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا يبرهن على الأهمية التي تحظى بها هذه مبادرة” تكيف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”. مشيرا إلى الاعتزاز والاهتمام اللذين يوليهما المغرب لحمل المبادرة والترويج لها والمساهمة جميعا في تعاون قوي وفعال ومتعدد الأطراف وعلى مستوى بلدان “جنوب-جنوب”، من أجل تنمية مستدامة للقطاع الفلاحي في القارة الإفريقية.
وفي ما يتعلق بمنجزات المبادرة، أكد الوزير أنه بدعم من البنك الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية، وبشراكة المساهمة المحددة وطنيا “NDC”، والمركز الدولي للفلاحة الاستوائية، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والخبراء المحليين الأفارقة، شرعت المبادرة في مواكبة البلدان الإفريقية الشقيقة في عملية لتعزيز قدراتها على إعداد مخططات وطنية للاستثمار في تكييف وتحول القطاع الفلاحي وإعداد مشاريع محددة وقابلة للتمويل.
وأشار إلى استفادة سبعة بلدان إفريقية (كوت ديفوار ومالي والكاميرون وغانا وبوركينافاصو وجمهورية الكونغو ) من هذه المخططات، التي تتطلب في المجمل 2,4 مليار دولار، ويمكن أن يستفيد منها حوالي 9 ملايين من صغار الفلاحين.
ومن جهة ثانية، وعلى مستوى التعاون جنوب-جنوب، ذكر الوزير باتفاقيات التعاون المبرمة على إثر الزيارات التي قام بها الملك محمد السادس إلى عدد من البلدان الإفريقية الشقيقة، وكذا توقيع مجموعة القرض الفلاحي للمغرب على اتفاقيات شراكة مع منظمات نظيرة في تسعة بلدان إفريقية شقيقة (السنغال وغانا ونيجيريا والنيجر ورواندا وزامبيا وتنزانيا وإثيوبيا ومدغشقر).
وتنص هذه الشراكات على تبادل الخبرات ونقل الكفاءات في تطوير الأدوات من أجل تمويل فلاحي مستدام و شامل.
عن مبادرة “من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”
أطلقت المملكة المغربية مبادرة “من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية” المعروفة اختصارا باسم “مبادرة AAA“، خلال انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي “كوب 22” بمدينة مراكش بين 7 و18 نونبر 2016. وتهدف هذه المبادرة إلى المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي في إفريقيا.
و تستجيب مبادرة “من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية” لمقتضيات اتفاقية باريس حول التغيرات المناخية، من خلال مساعدة الدول الإفريقية على تفعيل التزاماتها المتعلقة بخفض الانبعاثات الحرارية، والملاءمة مع التغيرات المناخية.