أي مستقبل للمناخ في مخرجات قمة باكو29 ؟

أصبحت مدينة باكو الأذربيجانية، مكان انعقاد القمة التاسعة والعشرين لمؤتمر للمناخ ، مركزا للاهتمام الدولي، وترمز إلى التقدم والابتكار والوحدة. وعززت استضافة المؤتمر سمعة أذربيجان كجسر بين الشرق والغرب، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي وثقافتها الغنية لتسهيل الحوار بين مختلف البلدان. كما أعلنت الحكومة الأذربيجانية عزمها متابعة قرارات المؤتمر من خلال تنظيم منتديات مواضيعية في السنوات المقبلة، مما يجعل باكو مركزا للتعاون الدولي .

تأملات نقدية : أي مستقبل؟

ورغم النتائج المتفائلة، لا تزال هناك تحديات أمام ترجمة الاتفاقات إلى نتائج ملموسة. وقد لاحظ العديد من المراقبين أن نجاح مبادرات مثل إعلان باكو بشأن المرونة المناخية والإطار الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يعتمد على الإرادة السياسية المستدامة وآليات التمويل القوية.

وسلط المحللون الضوء أيضًا على الانقسامات الجيوسياسية العالقة التي ظهرت أحيانًا خلال المحادثات، بما في ذلك موضوعات مثل أمن الطاقة وإعادة هيكلة الديون العالمية. ورغم أنه تم التعامل مع هذه التوترات دبلوماسيا في المؤتمر، إلا أنها يمكن أن تشكل عقبات أمام تنفيذ القرارات على أرض الواقع. بالإضافة إلى ذلك، دعت المنظمات المحلية ومجموعات المجتمع المدني إلى زيادة إشراك الأصوات غير الحكومية في التجمعات المستقبلية.

تحديرات المؤثمر : تغير المناخ يهدد البشرية بسرعة غير مسبوقة في جيل واحد.

مرة أخرى، أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أعلى مستوى من التنبيه بشأن عواقب التغير المناخي السريع منذ جيل، حيث قدمت تقريرها عن درجات الحرارة العالمية لعام 2024، كما أفادت في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باكو. أن متوسط ​​درجة الحرارة العالمية سجل رقما قياسيا، حيث وصل إلى 1.54 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الصناعة بين عامي 1850 و1900، وأن باحثي المنظمة غير مقتنعين بحدوث تغييرات كبيرة بحلول نهاية العام. وقد حددت اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 في السابق هدفًا يتمثل في الحد من ارتفاع متوسط ​​درجة الحرارة على المدى الطويل إلى 1.5 درجة مئوية. وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يجب يبلغ الارتفاع حاليا 1.3 درجة مئوية بهذا المعيار.

الدعوة العالمية للعمل:

وفي نهاية المؤتمر كان التركيز على التنفيذ. وغادر المندوبون باكو بإحساس متجدد بضرورة العمل على تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها، وتعهدت المنظمات الدولية بمراقبة التقدم عن كثب. وتخطط الأمم المتحدة والمؤسسات الشريكة لعقد اجتماعات متابعة لضمان الشفافية والمساءلة في الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن يكون المؤتمر المقبل، المقرر عقده في عام 2026، بمثابة نقطة تفتيش لتقييم التقدم المحرز في المبادرات التي تم إطلاقها في باكو. وأعرب العديد من المندوبين عن أملهم في أن تستمر روح التعاون التي شهدناها هذا العام، مما يعزز مجتمع عالمي أقوى وأكثر اتحادا.

سيظل مؤتمر باكو التاسع والعشرون في الأذهان باعتباره لحظة فاصلة في التعاون الدولي، حيث جمع البلدان معًا لمعالجة بعض التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجه البشرية. ومن معالجة تغير المناخ وأخلاقيات التكنولوجيا إلى تعزيز العدالة الاقتصادية والتبادل الثقافي. وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة، فإن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في باكو تعكس التصميم المشترك على إحداث تغيير دائم. وبعودة المندوبين إلى بلدانهم الأصلية، يراقب العالم بفارغ الصبر، على أمل أن تترجم القرارات التي اتخذت في باكو إلى تقدم ملموس للأجيال القادمة.

تحرير: سمير وعويشة

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *