آخـــر الأخبـــار

مراسلة موجهة الى رئيس المجلس الجماعي مدينة اسفي بشأن الاختلالات التي تطال تدبير مرفق النظافة …

توصلت الجريدة بمراسلة موجهة الى رئيس المجلس الجماعي لمدينة اسفي بشأن الاختلالات التي تطال تدبير مرفق النظافة بالمدينة، وفيما يلي نص المراسلة:

“باسم المنظمة المغربية للحقوق والحريات، يشرفنا أن نراسلكم بخصوص الوضع البيئي والصحي المقلق الذي تعيشه مدينة آسفي، نتيجة الاختلالات والخروقات الخطيرة التي يعرفها قطاع تدبير النفايات، والتي أضحت تشكل مساسا مباشرا بحقوق دستورية أساسية، وعلى رأسها الحق في بيئة سليمة والحق في الصحة والعيش الكريم، كما هي مضمونة بموجب الفصل 31 من الدستور المغربي، ومؤكدة كذلك بمقتضيات القانون الإطار رقم 99.12 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، ولا سيما المادتين 1 و4 منه.

 إن التراكم المهول والمستمر للأزبال والنفايات بمختلف أحياء المدينة، الناتج بشكل مباشر عن عدم انتظام دوريات جمع النفايات، يعد خرقا صارخا لمبدأ استمرارية المرفق العمومي، كما يشكل إخلالا بمقتضيات الفصلين 31 و156 من الدستور المغربي، اللذين يفرضان ضمان استفادة المواطنات والمواطنين من بيئة سليمة، وخضوع المرافق العمومية لمعايير الاستمرارية والجودة والمساواة في الولوج.

 كما يشكل هذا الوضع خرقا واضحا لمقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، ولا سيما المادة 2 التي تلزم الجماعات الترابية بضمان جمع النفايات المنزلية بانتظام، والمادة 13 التي تشترط أن يتم تدبير النفايات دون الإضرار بالصحة والبيئة.

 السيد الرئيس،

تسجل المنظمة اختلالات بنيوية في تدبير الموارد اللوجستيكية والبشرية، إذ أن ما يفوق عشر (10) قطاعات سكانية، تضم مجموعة من الأحياء والأزقة والشوارع، لم تعد تغطى سوى بأربع (4) شاحنات فقط، يفترض أنها في وضعية تقنية سليمة في حين أن باقي الآليات قلما تكون في جاهزيتها الكاملة نتيجة الأعطاب المتكررة وغياب الصيانة الدورية، مما ينعكس سلبا على انتظام ونجاعة دوريات الجمع ويساهم في تفاقم التلوث البيئي بالمدينة، وهو ما يشكل خرقا تاما لمقتضيات الفصل 154 من الدستور الذي يفرض خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 وفي ظل هذه الأعطاب التي لحقت عددا من الشاحنات، تم منح مجموعة من سائقي الشاحنات عطلتهم السنوية قبل أوانها، في إجراء يطرح علامات استفهام جدية حول طريقة تدبير الموارد البشرية، ويؤكد غياب التخطيط والتدبير الرشيد، بدل البحث عن حلول تضمن استمرارية المرفق العمومي وجودة خدماته، كما تم الوقوف على سوء توزيع واستعمال للعنصر البشري، من خلال تكليف عمال مخصصين لتنظيف الحاويات بمهام أخرى تتعلق بعمليات الكنس الميداني، مع إغفال شبه تام لأعمال صيانة وتنظيف الحاويات.

 كما تسجل المنظمة خروقات جسيمة في مجال السلامة المهنية، حيث تم استعمال شاحنة مخصصة لحمل حاويات من فئة عشرة (10) أمتار مكعبة في نقل حاوية تبلغ سعتها ستة عشر (16) مترا مكعبا، في تجاهل تام للمعايير التقنية وقواعد السلامة، وهو ما أدى إلى انقلاب الشاحنة وإصابة سائقها إصابات بليغة صنفت بالخطيرة، في واقعة تشكل مساسا بالحق في السلامة الجسدية المضمون بموجب الفصل 20 من الدستور المغربي، وخرقا صريحا لمقتضيات المواد 281 و282 من مدونة الشغل (القانون رقم 65.99) التي تلزم المشغل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية صحة وسلامة الأجراء، وتوفير وسائل الوقاية والتدخل الاستعجالي عند وقوع الحوادث.

 وفضلا عن ذلك، تم تسجيل اختلالات خطيرة في مجال التغطية الصحية والتدخل الطبي، حيث جرى في بعض الحوادث توجيه عامل مصاب إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، دون اللجوء إلى مصحة خاصة يفترض وجود عقد شراكة معها للتدخل الاستعجالي، ودون توفير سيارة إسعاف مخصصة، في إخلال واضح بالالتزامات القانونية والتعاقدية، وتعريض إضافي لصحة وسلامة العمال للخطر، في مخالفة صريحة لمقتضيات مدونة الشغل ولمبادئ الوقاية والسلامة المهنية.

 وتؤكد المنظمة أن استمرار العمل بمنطق التدبير المؤقت أو شبه الانتقالي، دون مباشرة فعلية وناجعة من طرف الشركة المفوض لها تدبير مرفق النظافة، لا يمكن أن يُبَرِّر تمتيعها بنفس الأتعاب والمستحقات المالية المقررة لفترة السريان الفعلي للصفقة، الأمر الذي سيشكل إخلال بمقتضيات المرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية، ولا سيما المادتين 159 و168 منه، اللتين تربطان الأداء المالي بالخدمة المنجزة فعليا، وتخولا للإدارة ترتيب الجزاءات والغرامات وفسخ الصفقة عند الإخلال بالالتزامات التعاقدية.

 إن كل هذه الخروقات تتم دون ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، أو تفعيل الجزاءات المنصوص عليها في دفاتر التحملات، في مخالفة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادتين 83 و100، اللتين تحملان الجماعة ورئيسها مسؤولية تدبير مرفق النظافة وضمان حسن سيره، مما فرض على مدينة آسفي واقعا بيئيا مأزوما لا يمكن ولا يجب تحميل تبعاته للساكنة، باعتبار أن ما تعيشه المدينة هو نتيجة مباشرة لتساهل رقابي وتقصير مؤسساتي في التتبع والمراقبة.

 وعليه، تطالب المنظمة المغربية للحقوق والحريات بما يلي:

  1. التدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذا الوضع غير الدستوري وغير القانوني. من الشركة.
  2. إلزام الشركة المفوض لها بالتدبير بالمباشرة الفعلية والمنتظمة لجمع النفايات وفق المعايير المتعاقد بشأنها.
  3. ترتيب الآثار القانونية وتفعيل الجزاءات التعاقدية والإدارية في حق كل من ثبت تقصيره أو إخلاله.
  4. مراجعة المستحقات المالية لصالح الشركة وربطها بالخدمة المنجزة فعليا خلال المرحلة المؤقتة أو الانتقالية.
  5. ضمان شروط السلامة المهنية والتغطية الصحية والتدخل الاستعجالي لفائدة العمال وفق ما يفرضه القانون والعقود.

 السيد الرئيس

تحيطكم المنظمة المغربية للحقوق والحريات علما بأنها تحتفظ بحقها الكامل في اللجوء إلى القضاء، وتفعيل الآليات الوطنية والدولية لحماية حقوق الإنسان، واتخاذ كل الأشكال النضالية السلمية التي يكفلها القانون، دفاعا عن كرامة المواطنات والمواطنين وحقهم في بيئة سليمة.”

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *