
وأوضح السيد مولين، خلال مداخلة ضمن جلسة عامة نظمت في إطار فعاليات “لقاءات الجامعة الاورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات”، أنه يتعين على الذكاء الاصطناعي حماية المصالح الحيوية والقيم والخصوصيات الوطنية، وإدماج الآثار المستقبلية على التشغيل والبحث العلمي والقطاعات الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، مع إشراك المؤسسات والجامعات والمقاولات والمواطنين في تحديد الاستخدامات المرغوبة لهذه التكنولوجيا.
واعتبر أنه في سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية متزايدة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكل إما دعامة للحوار بين الحضارات أو عاملا لتسريع النزاعات.
ومن أجل جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية في خدمة تحالف الحضارات، دعا السيد مولين إلى تأسيس تطويره على قاعدة أخلاقية كونية ترتكز على الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية والمساواة واحترام التنوع الثقافي.
كما شدد على ضرورة إرساء حكامة دولية شاملة للذكاء الاصطناعي، قائمة على التعددية، ومنفتحة على جميع الفاعلين، مع ضمان إدماج فعلي لتعدد اللغات والثقافات والمرجعيات الحضارية في تصميم وتدريب ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأكد أيضا أهمية توجيه هذه التكنولوجيا نحو استخدامات تعزز الحوار بين الثقافات والتعليم والترجمة وتداول المعرفة، والحفاظ على التراث الإنساني، مع إخضاع التطبيقات التي قد تغذي التضليل وخطابات الكراهية والتلاعب بالمعلومات واستقطاب المجتمعات لتأطير صارم.
وفي السياق ذاته، أبرز السيد توفيق مولين ضرورة تطوير تربية نقدية في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ بما يعزز التمييز والمسؤولية وثقافة الحوار، ويشجع التعاون بين الأوساط العلمية والتقنية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والمؤسسات التربوية والفاعلين الثقافيين وصناع القرار، لجعل الذكاء الاصطناعي أداة في خدمة السلام والتعاون والثقة بين الشعوب.
وأشار إلى أن المطلوب ليس فقط تقنين الذكاء الاصطناعي، بل أيضا ضمان أن يظل التقدم التكنولوجي في خدمة الإنسانية والحوار بين الشعوب وصون الخيرات المشتركة وبناء مستقبل مشترك، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون فعالا فقط، بل عادلا وجديرا بالثقة.
من جانبه، أوضح أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، عمر الفاسي الفهري، أن الذكاء الاصطناعي، باعتباره على الأرجح أكثر التكنولوجيات تأثيرا في التاريخ الحديث، يضاعف القدرات كما يضاعف المخاطر.
وأضاف أن هذه التكنولوجيا تفرض نفسها كتكنولوجيا عامة على غرار الكهرباء والإنترنت، قادرة على إحداث تحولات متزامنة في الاقتصاد والعلم والبنيات الاجتماعية، مشيرا إلى أن الرهان بالنسبة للمغرب ليس تقنيا فقط، بل هو أيضا استراتيجي وحضاري وسيادي.
وأكد أن التحديات الاستراتيجية للحضارة الإنسانية تقوم على إرساء إطار عالمي وحكامة دولية للذكاء الاصطناعي، وتحقيق السيادة العلمية للتحكم في المعطيات والنماذج والبنيات التحتية، والاستثمار في الرأسمال البشري، إلى جانب تبني أخلاقيات متسامية.
وأضاف أنه في عصر الذكاء الاصطناعي، لن تقاس ثروة الأمم فقط بمواردها الطبيعية، بل بقدرتها على تكوين عقول بشرية قادرة على الفهم والابتكار وتدبير تكنولوجيات المستقبل، مبرزا أن مستقبل الحضارة الإنسانية سيتحدد وفق كيفية إدماج هذه التكنولوجيا في المشاريع المجتمعية للدول.
وتشكل لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، المنظمة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”، بشراكة مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وبتعاون مع رابطة العالم الإسلامي وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، “منصة استراتيجية” للحوار والتفكير حول التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
ويعرف هذا الحدث مشاركة شخصيات أكاديمية وعلمية ودبلوماسية رفيعة من مختلف القارات، إلى جانب أكثر من 1400 شاب يمثلون نحو 50 بلدا.
البيئة بريس/ و م ع