تم، مساء أمس الأحد بالفضاء التاريخي “بيت الذاكرة” بالصويرة، عرض فيلم وثائقي يسلط الضوء على الدور المحوري للشباب الصويري في تثمين وإشعاع مدينة الرياح.
ويقدم هذا الفيلم الوثائقي، الذي أخرجته إيناس بوداد، نائبة رئيس جمعية الصويرة موكادور (فرع الشباب)، وجرى عرضه بحضور مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، السيد أندري أزولاي، إلى جانب ثلة من الشخصيات من آفاق مختلفة، نظرة حسية حول الهوية التعددية للصويرة، من خلال إبراز التوازن بين إرثها التاريخي، وغنى تراثها الحرفي، ودينامية شبابها المتطلع بكل ثقة نحو المستقبل.
ومن خلال الغوص في مختلف ملامح المدينة، يستعرض الفيلم المرتكزات الأساسية لهويتها، لاسيما مدينتها العتيقة المصنفة تراثاً عالمياً من طرف منظمة اليونسكو، وأسوارها التاريخية، وانفتاحها على المحيط، فضلا عن إشعاعها السينمائي والثقافي، ورصيدها الموسيقي العريق الذي يجسده، على الخصوص، مهرجان كناوة وموسيقى العالم، وتلاقح الروافد الأمازيغية، والعربية، والإفريقية، واليهودية، والأوروبية.
ويسلط هذا الفيلم الوثائقي، الذي يحمل عنوان “الصويرة .. مدينة السلام والاحتفاء العائلي”، أيضا، الضوء على التزام الشباب الصويري، وانخراطه الدؤوب في الحياة الجمعوية والثقافية وفي مجال ريادة الأعمال، مما يؤكد ارتباطهم الوثيق بمدينتهم وعزمهم الأكيد على المساهمة في تنميتها.
كما يتوقف الشريط عند المكانة المركزية التي تحظى بها الصناعة التقليدية في تشكيل هوية مدينة الصويرة، مؤكدا أنه بالرغم من التطورات التكنولوجية وتطور الذكاء الاصطناعي، تظل خبرة ومهارة الصُّناع التقليديين الصويريين عنصراً فريداً لا يمكن تعويضه، بالنظر لما يحمله من أبعاد إنسانية، وإبداعية، وعاطفية تمنح المهن التراثية تميزها الاستثنائي.
من جهة أخرى، يستحضر هذا العمل السمعي البصري نموذج التعايش الفريد الذي يميز الصويرة منذ قرون، مسلطاً الضوء على مساهمة مختلف مكونات المدينة في بناء هوية ترتكز على الحوار، والتنوع الثقافي، وقيم العيش المشترك.
وفي كلمة بالمناسبة، أعرب السيد أزولاي عن إعجابه الكبير بجودة هذا الفيلم الوثائقي، مشيدا بوجاهة الرؤية التي تحملها المخرجة عن مدينة الصويرة، وكذا بالنضج والأصالة اللذين تطبعان الرسالة التي يحملها الجيل الصاعد.
وأوضح السيد أزولاي أن هذا العمل يشكل تجسيدا بليغا للمسار المتميز الذي قطعته الصويرة منذ إطلاق ورش نهضتها وإعادة تأسيسها قبل 35 سنة، مشيرا إلى أن الشباب شكل دائما قطب الرحى في هذه الدينامية الجماعية.
واعتبر أن هذا الشريط يترجم بروز جيل فخور بهويته، وواع تمام الوعي بغنى إرثه الحضاري، مؤكدا أن الشباب الصويري يحمل اليوم بكل ثقة ومسؤولية مشروع تنمية وإشعاع مدينته.
وفي معرض تطرقه للتحولات العميقة التي شهدتها الصويرة خلال العقود الأخيرة، ذكر السيد أزولاي أن “المدينة تمكنت من تجاوز مرحلة طبعها الركود والشك، لتستعيد مكانتها كفضاء متميز للحوار، والإبداع، والانفتاح”.
وشدد، في هذا الصدد، على أن هذه الدينامية تظل ورشا مستداما يتطلب التزاما موصولا، داعياً الجيل الصاعد إلى مواصلة الجهود المبذولة من أجل تحصين مكتسبات هذه النهضة، وجعل الصويرة نموذجا يحتذى به في التعايش والتنوع والابتكار.
من جهتها، قالت مخرجة الفيلم الوثائقي، إيناس بوداد، إن الثروة الحقيقية للصويرة لا تكمن في أسوارها ولا في محيطها، بل في أولئك الذين يصنعون ويشكلون معالم مستقبلها.
يذكر أن إنجاز هذا الفيلم الوثائقي يندرج في إطار المبادرات الرامية إلى صون الذاكرة والتراث، وتعزيز مشاركة الشباب في تثمين الهوية الثقافية والإشعاع الوطني والدولي لمدينة الرياح.
البيئة بريس/ و م ع