حين تتحول أوراش الدولة إلى رصيد انتخابي.. من يملك إنجازات مكناس؟

مع الانتخابات التشريعية، يطرح سؤال مشروع نفسه: هل يجوز تحويل الأوراش العمومية إلى مادة للدعاية الانتخابية، أو تقديمها للرأي العام باعتبارها إنجازاً شخصياً لهذا المنتخب أو ذاك؟
فالمواطن المكناسي من حقه أن يعرف من موّل المشروع، ومن قرره، ومن أشرف على تنفيذه، ومن تتبع إنجازه، ومن استفاد منه. وليس من الدقة اختزال عمل مؤسسات الدولة في شخص منتخب أو مرشح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع تدخل فيها قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية وجماعة ترابية وسلطات محلية.
ولعل المثال الأوضح هو البرنامج التكميلي لتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز بمكناس للفترة 2026-2028، الذي تبلغ كلفته 142 مليون درهم، بمساهمة قدرها 100 مليون درهم من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، و42 مليون درهم من جماعة مكناس.
والأمر نفسه ينطبق على بعض مشاريع التهيئة الطرقية. فقد أعطيت سنة 2023 انطلاقة أشغال تهيئة شارع فريد الأنصاري بكلفة إجمالية بلغت 48.4 مليون درهم، وهو مشروع حضر فيه عامل عمالة مكناس إلى جانب باقي المتدخلين.
أما ملف النقل الحضري، فقد عرف بدوره تدخلاً على مستوى الدولة، إذ ارتبطت الانطلاقة الجديدة للحافلات بموافقة وزارة الداخلية وبجهود السلطات الإقليمية، بينما اتخذت جماعة مكناس إجراءات مرتبطة بتدبير المرفق.
وهنا ينبغي أن يكون النقاش الانتخابي أكثر وضوحاً: المرشح للبرلمان لا يخوض الانتخابات بصفته عامل عمالة، ولا بصفته رئيساً للجماعة، ولا بصفته مسؤولاً إدارياً عن أوراش الدولة.
القبة البرلمانية لها وظيفة أخرى: التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن مصالح الدائرة، والترافع من أجل جلب الاستثمارات والمشاريع، ومساءلة الحكومة حول ما تأخر وما تعطل وما لم يتحقق.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح على كل مرشح سبق له أن تحمل مسؤولية محلية أو شارك في تدبير الشأن العام ليس فقط: ماذا تحقق؟ وإنما أيضاً: ما هو دورك المحدد في هل هي؟ وما الذي كان من اختصاصك فعلاً؟ وما الذي أنجزته مؤسسات أخرى؟ وماذا ستقدم لمكناس من موقعك البرلماني إذا حصلت على ثقة الناخبين؟
فالانتخابات التشريعية ليست مناسبة لإعادة توزيع شهادات الملكية على أوراش الدولة.
الإنجاز العمومي ملك للمؤسسات والدولة والمواطنين، أما المرشح فمطالب بأن يقدم للناخبين حصيلته الحقيقية، وحدود مسؤوليته عنها، ثم برنامجه لما يريد تحقيقه مستقبلاً.
وهذا هو الفارق بين عرض الحصيلة والركوب السياسي على الحصيلة.
ومكناس، التي تحتاج إلى استمرار الأوراش وتسريع المتعثر منها وفتح أوراش جديدة، تستحق من مرشحيها نقاشاً انتخابياً يقوم على الأرقام والبرامج والاختصاصات، لا على الاستحواذ على إنجازات ساهمت في صنعها مؤسسات متعددة.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *