بمناسبة اليوم العالمي للمراة: المراة المغربية عنصر محوري وفعال للاستدامة البيئية

عبد المجيد بوشنفى

لا احد يجادل ان تحقيق أهداف التنمية المستدامة يقتضي تحقيق مطلب المساواة كمطلب اجتماعي شامل والقضاء على كل أشكال التمىييز ضد المرأة.

من خلال مقاربة سوسيو بيئية لواقع المرأة المغربية، نجد أنها تشكل مؤسسة تربوية ايكولوجية بامتياز.

فبولوجك الى اي بيت مغربي تجده يتمتع بالنظافة على جميع المستويات بدءا من الارض الى الاثاث والملابس والخضر والفواكه.

فالمرأة تعتني بنظافة اطفالها وبملبسهم ومأكلهم و تعمل كل ما في جهدها للحفاظ على سلامة وصحة افراد اسرتها.

هناك مثل شعبي يقال ” علامة الدار على باب الدار “. فثقافة المرأة المغربية وتربيتها البيئية لا تسمح لها بان ينعتها الجيران “بالمعفونة”* ولا “الموسخة”. بل نجد كل امرأة تعمل جاهدة لتحصل على لقب” حادكة”  اي لا تترك صغيرة او كبيرة في بيتها الا وتعتني به من بينها  تنظيف عتبة منزلها، وتحث ابنتها على القيام بنفس الشيء إذا لم تكن موجودة .

المرأة في المناطق القروية ، هي كل شيء، تحطب، تنظف البيت، تطهو، تجلب الماء ، حاضرة في الحقل الفلاحي بجانب زوجها، اكتسبت مع الممارسة دراية تامة بالتربة، واهمية الموارد المائية، والغابات، والنباتات. قالت احدى نساء التعاونيات الفلاحية بالراشيدية ” مع سنوات الجفاف اصبحنا ندرك أهمية الماء، وقيمة الاعشاب من اجل الرعي والحفاظ على التربة” . وبنواحي افران أكدت احدى نساء التعاونيات ان العمل التحسيسي الذي تقوم به المديرية الجهوية للمياه وبالغابات  ومحاربة التصحر،” بدانا  نعرف قيمة وأهمية ثرواتنا الغابوية وانه يجب ان نستفيد منها بدون تدميرها “.

رغم انتقال المجتمع المغربي من العائلة الممتدة الى الأسرة النووية، و التحاق المرأة في المجال الحضري  بالعمل وكثرة مسؤوليتها فهي ترى بيتها ملكا لها، بحيث جرت العادة وحسب دراسات سوسيولوجية ان تقوم في اخر الاسبوع بمراجعة ايكولوجية لبيتها ، فهي تهتم بتطهير كل  اركان البيت وتنظفه اما  بمساعدة خادمة  من “الموقف”* او بمساعدة ابنتها او لوحدها.  وبحكم سعي المرأة الحضرية الى الحفاظ على رشاقتها فهي تلجا الى أغذية بيولوجية وتمارين الرياضة وتوصي اطفالها وزوجها على دلك.

وقبل حلول الأعياد الدينية (عيد الفطر، والاضحى) بأيام تقوم كل النساء المغربيات بما يسمى “بالتخمال”*. بحيث تقوم النساء بغسل الاواني، وبنفض الاسرة والاغطية، و تنظف الغرف والمطبخ ووسط المنزل.

واشار بعض الاطباء الى ان تقنية الطهي النظيف لدى المراة المغربية، وطريقة الطبخ  لديها وحرصها على طهيه جيدا على النار ينقد افراد اسرتها من امراض خطيرة، لان اغلب الخضروات المنتشرة بالأسواق الشعبية تجلب من نواحي المدينة تكون مسقية بالمياه العادمة.

هذا الوعي البيئي الذي تمتلكه المرأة وتمارسه في بيتها، على المؤسسات الرسمية والمدنية المهتمة بالقضايا البيئية ان تعمل على تطويره-  الوعي- ليمارس خارج المنزل، وهذا لن يتحقق الا اذا اشركت المرأة في تدبير الشأن البيئي والمناخي، وأصبحت عنصرا أساسيا وفعالا في التنمية المستدامة،لانه لا تنمية مستدامة بدون المساواة بين الجنسين.

      * المعفونة: اتية من العفن أي الوسخ أي المرأة التي لا تهتم بنظافة بيتها.              

  • *الحادكة: لقب يعطى للمرأة التي تعنى ببيتها في كل صغيرة وكبيرة.

  • *الموقف: مكان يقف فيه مجموعة من النساء للعمل في البيوت ليوم او أكثر حسب رغبة صاحب/ة المنزل.

     .*التخمال: تقوم النساء المغربيات باختلاف طبقاتها الاجتماعية عند اقتراب الأعياد الدينية بتنظيف كل اركان البيت.

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى،مدير ورئيس تحرير جريدة" البيئة "الورقية، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة، ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *