البيئة بريس/عبد المجيد بوشنفى
إن الديمقراطية المستدامة، تتأسس على الإشراك الفعلي للفاعلين الاجتماعيين في بناء القرار. فالدولة لم يعد لها الحق في احتكار التدبير البيئي والمناخي، لما لهما من انعكاسات خطيرة على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وبالتالي على استقرار المجتمع.
وهكذا فالقرارين البيئي والمناخي،يجب أن يكونا ثمرة حوار بناء بين مكونات المجتمع (الجماعات المحلية، الفعاليات المدنية ، منظمات غير حكومية، الجامعات والمعاهد العلمية) والدولة.
إن “الوطن” العربي اليوم، يعيش أسوا مراحل تاريخه، فوضى، فقر، بؤس، تبعية مطلقة ، المجاعة، هجرة شعوبه باحثة على الأمن ولقمة عيش.
لقد راهنت المجتمعات العربية على “الربيع العربي” لنقلها وإخراجها من تحت وطأة الاستبداد إلى العيش في رحاب الديمقراطية، ولكن حصل العكس، إذ لا زال الصراع قائما حول السلطة ، مما أدى إلى تدمير كل مقومات الفعل التنموي المستدام،وتحول ربيعها إلى صيف قاحل.
أما الدول العربية الأخرى ، التي لم تشهد “الربيع العربي”، فهي غارقة في صراعات- مصنوعة ومخطط لها- فيما بينها، فنسيت بناء نفسها من خلال التخطيط والبرمجة،وصياغة برامج تنموية هدفها الأساسي بناء الإنسان ، باعتباره جوهر وأساس كل تقدم:فلا تعليم، ولا بحث علمي، ولا مشاريع تنموية مستدامة، ولا بناء ديمقراطي مستدام يحقق من خلاله المواطن العربي ذاته،وكرامته.
إن العالم العربي، في حاجة ماسة الى بناء ديمقراطي مستدام،باعتباره أساس الاستقرار الاجتماعي و السياسي ، كما يسمح بتشييد مشروع تنموي مستدام ، يراعى فيه توازن الثالوث المستدام: الاقتصادي، الاجتماعي والبيئي، لغرض توفير العيش الكريم للاجيال الحالية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
وهدا المشروع المستدام لن يتأتى إلا من خلال توافر العناصر التالية :
*دولة الحق والقانون :يراعى فيها المساواة والعدل، وحقوق الإنسان، وتشكل فيها المؤسسة القانونية ، أسمى مؤسسة، يخضع لها الجميع، بدون أي تمييز اثني،عرقي،لغوي، ثقافي، جغرافي، طبقي و اجتماعي.
*المقاربة التشاركية : أي إستراتيجية تنموية لا يمكنها أن تحمل طابع الاستدامة إلا إذا أشركت في صياغتها وبنائها جميع مكونات المجتمع.
*الحكامة الجيدة المستدامة : الشفافية، النزاهة، تفعيل القوانين البيئية لمحاربة كل أشكال الثلوث للحفاظ على صحة المواطن ، الحفاظ على توازن المنظومة الايكولوجية ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبلورة مشاريع تستجيب لحاجيات السكان.
*العدالة المناخية: بدون إدماج العدالة المناخية كبعد أساسي في سياسات الحد من التغيرات المناخية، فإن جميع المساعي سوف تبقى غير ناجعة في الحد من الهشاشات والفوارق الاجتماعية والمجالية بين البلدان وداخل نفس البلد، بل ولسوف تعيق التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعت 2030 سقفا زمنيا لها.
إن الدول العربية اليوم، للحفاظ على امنها واستقرارها ،و لاستعادة سلطة القرار،مطالبة بتحصين نفسها بالبناء الديمقراطي، والإنصات إلى مجتمعاتها ، وإشراكها في القرارات الكبرى لتشكيل جبهة داخلية متماسكة تقف في وجه كل عدوان قد يهدد استقرارها وأمنها ومشروعها التنموي المستدام.