عبد المجيد بوشنفى
يهدف الإعلام البيئي إلى تنمية القدرات البيئية وحمايتها بما يتحقق معه تكيف وظيفي سليم اجتماعياً وحيوياً للمواطنين، ينتج عنه ترشيد السلوك البيئي في تعامل الإنسان مع محيطه وتحضيره للمشاركة بمشروعات حماية البيئة والمحافظة على الموارد البيئية.كما يسعى الى تنمية الوعي والمسؤولية البيئية لدى الجمهور والمسؤولين وتوجيه سلوكهم وأنشطتهم للوصول إلى حال من الوعي الكامل بالقضايا البيئية، ما يؤدي إلى تغيير في نمط حياة المجتمع وسلوكياته الضارة بالبيئة والطبيعة، ومن ثم التعامل بتلقائية وعفوية وإحساس معهما.ويتجلى دوره كذلك في الإنذار المبكر، رصد أي خلل بيئي، تحريكه للرأي العام وإسهامه في إصدار التشريعات الإيجابية التي تخص البيئة.
ويعمل الخطاب الاعلامي البيئي على تعزيز قدرات المجتمعات المحلية لاكتساب آليات التكيف مع التغيرات والمناخية، بمحاربة الفقر المعرفي المناخي والبيئي لديها، وذلك بتبسيط البيانات والمعطيات والأدوات والمنهجيات المناخية الصادرة عن المؤسسات العلمية،كما يعرف ويحلل البرامج والمخططات التي تبلورها الدولة لمواجهة التحديات المناخية ( الجفاف – الفيضانات- الزلازل….) .كما يسهم بالتعريف بالدراسات والتقارير الدولية، كالتقرير الأخير الذي انجزه البنك الدولي حول مخاطر الكوارث الطبيعية، يشير فيه إلى أن هناك عدداً من الدول العربية معرضة أكثر للأخطار الطبيعية. وقد صنف هذه البلدان بالمناطق الساخنة، ما يقتضي بذل جهد أكبر لدرء هذه المخاطر عبر إجراءات احترازية تنخرط فيها كل الجهات ذات العلاقة من مؤسسات حكومية، معاهد البحث العلمي، رجال الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى المنظمات المختصة مثل الشبكة العالمية للحد من الكوارث (ISDR).
وخلص التقرير الى حث الدول العربية على وضع خطط لتكييف نمطها المعيشي مع التغيرات المناخية، ودعم الإعلام البيئي ليساهم بشكل فعال في نشر ثقافة التكيف في المجتمع.
وقد عرفت المجتمعات الدولية نشوء جمعيات وشبكات إعلامية بيئية، الغاية منها ليس فقط بناء الوعي البيئي ونشر مفهوم التنمية المستدامة في مجتمعاتها ، بل إن أهميتها تكمن حالياً في نشر ثقافة الكوارث والوعي بها، وبناء قدرات التكيف لدى الإنسان لمواجهتها مواجهة عقلانية، فمع التغيرات المناخية لم تعد أي دولة آمنة من الكوارث الطبيعية ،والصدمات المناخية.