البيئة بريس: عبد المجيد بوشنفى
“وكما نعلم جميعا، فلا الغاز ولا البترول بإمكانه تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية. أليس الأمن الغذائي أكبر تحد تواجهه القارة الإفريقية ؟ ” قول جلالة الملك محمد السادس في الخطاب التاريخي ، الحدث باديس أبابا في القمة 28 للاتحاد الإفريقي.
انه بالفعل السؤال المؤرق والتحدي الاكبر الدي تواجهه القارة الافريقية، ورغم كل المحاولات التي تقوم بها القارة، للإجابة على دلك السؤال، ورفع التحدي. الا انها باء ت بالفشل . وهدا ما اكده تقرير الفاو الاخير عندما اشار الى انه في الوقت الحالي يحتاج ما يقرب من 12 مليون شخص في أنحاء الصومال وأثيوبيا وكينيا لمساعدات غذائية. وحدر التقرير، من انه ادا لم يتعبا المنتظم الدولي لتقديم المساعدات لتلك الدول، فان المجاعة تهددها ، و التي ستؤدي ان حصلت الى كارثة انسانية.
وتحاول القيادة السياسية الجديدة بالقارة الافريقية البحث عن حلول مستدامة بعيدة كل البعد عن منطق التبعية، مع التركيز على منطق التعاون المشترك المثمر والايجابي فيما بين الدول. عكس القيادات الإفريقية القديمة، – التي مازال بعض منها على راس الحكم- تحركها النزاعات الايديولوجية، والمصالح الذاتية، تاركة شعوبها تغرق في الفقر والمجاعة، بحيث جعلت من هدين العنصرين( الفقر والجوع) يشكلان هوية القارة الإفريقية.
وأتذكر انه في سنة 2009، لما شاركت في المؤتمر الافريقي الاول حول الماء بجوهانسبورغ بجنوب افريقيا، كيف ان قيادات القارة ومسؤوليها، رغم نزاعاتها السياسية انداك، اكدت على ضرورة التعاون بين دول القارة الإفريقية والاستفادة من تجارب بعضها البعض في تدبير الموارد المائية ،لمواجهة الجفاف المتكرر ،وتحقيق الامن الغذائي، والحد من هجرة المناخ. وفي هدا الاطار تم التأكيد على تجربة المغرب الغنية في تدبير موارده المائية، وحث المشاركون على ضرورة الانفتاح عليها والاستفادة منها.
وتشير فعاليات اعلامية افريقية مهتمة بالشأن البيئي خاصة تغير المناخ، الى ان مخرج افريقيا من الازمات الغذائية، وتحقيق الامن الغذائي، يتطلب تعاون الدول الإفريقية فيما بينها، وتبني مبادرة تكيف الفلاحية الافريقية مع تغير المناخ، التي اطقها المغرب في كوب 22 واشار اليها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه التاريخي باديس ابابا بمناسبة انعقاد القمة 28 للاتحاد الافريقي.
و حظيت مبادرة” تكيف الفلاحية الافريقية مع تغير المناخ” بدعم قرابة ثلاثين بلدا افريقيا. وتهدف اساسا الى الحد من تعرض القارة الإفريقية وفلاحتها إلى آثار التغير المناخي. و إلى تحفيز إقامة مشاريع ملموسة تروم تحسين تدبير التربات، والتحكم في المياه الفلاحية، وإدارة المخاطر البيئية.
إن هذه المبادرة حسب نفس المصادر الاعلاميية الافريقية،لا تمثل استجابة جوهرية لظاهرة التغير المناخي فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتشمل الاستجابة لمسألة الأمن الغذائي.
يذكر أن ساكنة القارة الإفريقية تمثل ما يقرب 15 بالمائة من سكان العالم ، اد يبلغ عددها نحو 1.2 مليار نسمة، يعيش ثلثاهم على الزراعة. وتعتبر نيجيريا وإثيوبيا من أكبر دول القارة من حيث عدد السكان. من بين أصغر دول القارة “سيشل” التي يبلغ عدد سكانها حوالي 93 ألف نسمة. وتحتوي القارة الافريقية على 54 دولة.