
عصابات من عشرات الأشخاص تبيد الأشجار ليلا وتهدد السكان
حذرت مصادر مطلعة من خطر شبكات نهب الخشب، التي تلجأ إلى تخريب الغابة واجتثاث أشجارها بطريقة غير قانونية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى لاستغلالها فحما.
وعاينت “الصباح” شاحنات تحمل أكياسا كبيرة من الفحم، قالت المصادر نفسها إن ملكيتها تعود إلى شبكات “نهب الخشب”، إذ تتعرض الغابات إلى قطع الأشجار بشكل غير قانوني، قبل بيع خشبها في السوق، خاصة لأشخاص يستغلونها في الفحم الخشبي، الذي يتزايد الإقبال عليه كثيرا في عيد الأضحى، حيث يصل ثمن المتر المكعب الواحد إلى أكثر من أربعة عشر ألف درهم، مشيرة إلى أن المهربين لا يستفيدون سوى من أمتار قليلة منها، لصعوبة نقلها كلها ولتفادي الوقوع في قبضة السلطات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الأسبوع الماضي شهد نشاطا مكثفا لهذه الشبكات، على امتداد جبال الأطلس المتوسط، خاصة بين خنيفرة وأزرو، وتستعين بعناصر من الدواوير المجاورة للغابة، وتلجأ إلى تهديد من يعترض طريقها ولو باستعمال الأسلحة، مشيرة إلى أن حالات تخريب الغابة في تزايد، ما يفرض التدخل الحازم لوقف أنشطتها ومطاردة قاطعي الأشجار بشكل غير قانوني.
وذكرت المصادر نفسها أن “متزعمي هذه الشبكات يهددون بالقتل كل من يعترض طريقهم”، مشيرة إلى أن المناطق التي تستهدف تخريب الغابة معروفة، إضافة إلى أن عمليات “غزو” الغابة تتم ليلا، بعدما تنقض مجموعات تتكون من عشرات الأشخاص على المكان المستهدف، وتلجأ إلى اجتثاث الأشجار، قبل نقلها على متن شاحنات ضخمة.
وعادة ما تقتسم مافيا الخشب نفوذ الغابة، فلكل واحدة منها مجالها المحدد الذي لا ينبغي أن تتجاوزه، ولا يسمح لها بإسقاط الأشجار في مناطق مجاورة، في حين تباع هذه الأخشاب، بعد انتهاء عملية القطع، في عدة أقاليم، أمام ترهيب السكان المجاورين للغابة في حال إبلاغ السلطات، ما أثر على مساحات من الغابات، ستكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية وبشرية كبيرة.
وألمحت المصادر نفسها أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تواجه ب”شجاعة” مافيا نهب الخشب، إلا أن “اليد الواحدة لا تصفق”، حسب قول مصدر آخر، إذ تشير الإحصائيات إلى ارتفاع تنامي ظاهرة الاعتداء على أعوان المياه والغابات، من قبل عناصر المافيا، ما أدى إلى استنزاف غابات الأطلس، وتعدد النقاط السوداء، علما أن هناك عوامل أخرى تؤدي إلى استنزاف الغابة، أدت بالمندوبية السامية إلى اعتماد مقاربة التحسيس للحد من استنزاف الغابة.