للسنة الثانية على التوالي تشارك مؤسسة أناسي للتعليم الخصوصي بمدينة سيدي سليمان في مسابقة “الصحافيون الشباب من أجل البيئة” والمنظمة من طرف مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والتي اختير لها هذه السنة عنوان: المناخ والأمن الغذائي تحد واحد وقضية مشتركة.
و “الصحافيون الشباب من أجل البيئة” هي مسابقة سنوية للربورتاجات المكتوبة أو المصورة أو فيديو وضعتها مؤسسة التربية البيئية (FEE) لفائدة الثانويات الإعدادية والتأهيلية، وتمكن هذه المسابقة الشباب من استيعاب أفضل لرهانات التنمية المستدامة ومن الوعي بالدور الذي يجب عليهم الاضطلاع به في مجال حماية البيئة.
فبعد حصولها على الجائزة الأولى وطنيا في السنة الماضية في صنف التحقيق الصحفي، اختارت مؤسسة أناسي المشاركة هذه السنة في المسابقة في صنفين مختلفين وهما الربورتاج المصور والبودكاست اللذان أنجزهما نخبة من تلاميذ وتلميذات المؤسسة.
فالعمل الأول والذي هو عبارة عن ربورتاج مصور بعنوان: مفارقةُ الغرب.. حين يُغرقُ المناخُ حلمَ الفلاح وقوتَ المدينة، يعالج علاقة الفيضانات الذي ضربت منطقة الغرب مع بداية سنة 2026 وتأثيراتها على الأسواق الفلاحية وانعكاساتها السلبية على القوت اليومي للمواطن.
ففي مشهد يلخص اختلالات المناخ اليوم، عاشت منطقة سيدي سليمان مفارقة صادمة مع بداية سنة 2026، فبعد سنوات من الجفاف القاسي، جاءت أمطار قوية لم تُنقذ الأرض… بل أغرقتها.
في سهل الغرب، أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب، تحولت التساقطات إلى فيضانات أتلفت مساحات واسعة من المحاصيل، وبددت آمال فلاحين كانوا ينتظرون المطر كطوق نجاة. لكن الأرض، التي أنهكها الجفاف، لم تعد قادرة على امتصاص المياه، فتحول الغيث إلى خسارة.
الأثر لم يبقَ محصورًا في الحقول، فمع تضرر سلاسل الإنتاج، انتقل الخلل إلى الأسواق، حيث بدأ التزويد يتراجع وارتفعت الأسعار، ليصبح التغير المناخي قضية تمس القوت اليومي للمواطن، لا مجرد ظاهرة بيئية بعيدة، وهو الواقع الذي وثقه الربورتاج الميداني الذي نقل صورة دقيقة لمعاناة الفلاح، وتفسير المختص، وانعكاس الأزمة داخل سوق الجملة.
فمن خلال هذا العمل، يطرح سؤالا جوهريا: كيف تحول الماء من مصدر للحياة إلى تهديد للأمن الغذائي؟ ويقود إلى خلاصة واضحة أن مواجهة هذه التحولات لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، عبر تأهيل البنية التحتية، وتحسين تدبير المياه، ودعم الفلاحة القادرة على التكيف.
فما حدث في سيدي سليمان ليس حدثا عابرا، بل جرس إنذار: حين يختل المناخ… يختل معه غذاء الإنسان.
والمشاركة الثانية في صنف البودكاست، اختارت المؤسسة عنوانا للعمل: صدى الأرض …حين يكتب المناخ قائمة طعامنا، حيث سعى تلاميذ المؤسسة إلى التعبير عن وعيهم المتزايد بقضايا المناخ والأمن الغذائي، من خلال عمل صحفي يجمع بين البحث الميداني والتحليل والتوعية، فهو ليس مجرد إنتاج إعلامي مدرسي، بل هو ثمرة انخراط فعلي للتلاميذ في قضايا بيئتهم، ورغبتهم في إيصال صوت جيلهم حول التحديات التي تهدد مستقبلهم الغذائي والبيئي.

يسلّط العمل الضوء على تحوّل الأمن الغذائي تحت تأثير التغير المناخي، من خلال رصد ميداني يقترب من الواقع اليومي للمواطنين: من مطبخ أمّ تُعيد ترتيب أولوياتها الغذائية وفق ميزانية محدودة،
إلى سوق يعكس اختلالًا في الأسعار والتوفر، وصولًا إلى فلاح يواجه موسمًا فلاحيًا لم يعد مضمونًا كما في السابق…
ففي سهل الغرب لم يعد الغذاء مسلّمة كما كان. الأرض التي كانت تُعطي بسخاء، أصبحت اليوم تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل تغيرات مناخية تُعيد رسم ملامح الإنتاج الفلاحي في المغرب.
هنا تتشكّل صورة واضحة: الغذاء لم يعد أمرًا بديهيًا، بل أصبح رهينًا بعوامل بيئية متغيرة. فالتغير المناخي لم يعد مفهومًا بعيدًا يُناقش في المؤتمرات، بل واقعًا يوميًا يتسلّل إلى تفاصيل حياتنا، ويظهر بوضوح في موائدنا.
ومن خلال هذه المشاركة، يبرهن تلاميذ مؤسسة أناسي على أن المدرسة ليست فقط فضاءً للتعلم النظري، بل أيضًا مجالًا لتكوين مواطنين واعين، قادرين على تحليل القضايا المجتمعية والمساهمة في إيجاد حلول لها. ورغم هذه التحديات، يفتح هذا العمل باب التفكير في حلول ممكنة، تقوم على الاستهلاك المسؤول، وتحسين تدبير الموارد الطبيعية، وتعزيز ممارسات فلاحية أكثر استدامة. لأن ما يصعب إنتاجه…
لا يجوز إهداره.
رابط مشاهدة الروبورتاج المصور:
https://youtu.be/Gp766EHiWMA?si=inYahyM1Duwb0Jam
رابط مشاهدة البودكاست:
https://www.youtube.com/watch?v=2ZA0xVy_2RA