
مريم عيادي / صحفية متدربة
المادة الثالثة من القانون رقم 36.15:
الماء مادة حيوية مكونة من أكسيجين وهيدروجين في أشكالها الثلاث السائلة والصلبة والغازية وهو ملك عمومي غير قابل للتملك الخاص والتصرف فيه بالبيع والشراء بإستثناء ماورد بالفرع الثاني من الباب الثاني من هذا القانون .
«وجعلنا من الماء كل شيئ حي»
تعرف السياسة المائية في ظل التقلبات المناخية عدة مشاكل تتمثل في انخفاض الواردات المائية ، وارتفاع الطلب والاستغلال المفرط للثورة المائية الجوفية ، وتلوث الموارد المائية الناجمة عن التأخر الحاصل على مستوى تطهير السائل و تنقية المياه العادمة.أما بالنسبة للتشريع المائي بالمغرب ؛نجده يتكون من نصوص يعود تاريخها إلى بداية عهد الحماية ، إلا أنه تمت دسترت هاته النصوص من خلال الفصل 31 من الدستور المغربي لسنة 2011.ونتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي والتنموي الذي عرفه بلادنا ، خرج قانون حديث حيز التنفيذ يتماشى مع المتطلبات الراهنة في إطار تنمية الرصيد المائي ، وهو قانون رقم 36.15المتعلق بالماء. فما هي اذا أهم المبادئ والمقتضيات التي جاء بها هذا القانون؟.
يتشكل هذا القانون من مجموعة من النصوص التشريعية التي تنصب كلها في السياق العام لتنظيم المياه على جميع المستويات ،من خلال 163 مادة الموزعة على 24فرعا و 12بابا .والذي تم تنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 1.16.113الصادر في 10 غشت 2016 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6494بتاريخ 25غشت 2016.
ويعتبر هذا القانون مرحلة مهمة نحو سياسة وطنية كفيلة بالاستجابة للحاجيات المائية الضرورية على أساس التشاور وحماية الموارد المائية من التلوث والتبذير، كما يسعى هذا القانون إلى إقرار سياسة وطنية مائية مبنية على نظرة مستقبلية تأخد بعين الاعتبار تطور الموارد المائية من جهة ، والحاجيات الوطنية من جهة ثانية .متضمنا تدابير قانونية ترمي إلى ترشيد استعمال الماء وتعمم الاستفادة منه وتضامن الجهات ، وتدارك الفوارق بين المدن والبوادي في إطار برامج تهدف إلى تحقيق الأمن المائي على مستوى مجموع تراب المملكة.
إن أهداف هذا القانون محددة في المادة الأولى ،والمتمثلة في تحديد قواعد التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية كضمان حق المواطينين والمواطنات في الحصول على الماء واستعماله بشكل معقلن ومستدام ، كما أكدت المادة الثانية على قيام هذا القانون وارتكازه على الملكية العامة للماء مع تيسير حصول المواطنات والمواطنين على أقدم المساواة على الماء والعيش في بيئة سليمة ، كما جاء القانون لتبسيط مسطرة ترخيص استعمال الملك العام المائي من خلال دمج عمليتي الحفر والجلب في ترخيص واحد يتم بناء على طلب وبحث عمومي واحد .كما رخص هذا القانون من خلال مادته 28من جهة تقليص مدة الترخيص 10سنوات إلى 20سنة ومدة الامتياز من 30إلى 50سنة طبقا للمادة 34من نفس القانون ، وذلك بهدف استدامة الموارد المائية ،ومن جهة اخرى الترخيص لوكالة الحوض المائي باللجوء إلى مسطرة طلب العروض للإعلان عن المنافسة لمنح حق الامتياز بإستعمال الملك العمومي المائي ، كما وسع القانون 15-36من تركيبة المجلس لتضم إلى جانب ممثلي الدولة والمؤسسات العمومية والمنتخبين والمجالس الجهوية ورؤساء الأحواض المائية ،ممثلي مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي العاملة في ميدان الماء والمناخ . الاعضاء في مجالس الأحواض المائية ،يكون ربع هؤلاء ، على الاقل من النساء ومن أربعة خبراء مغاربة مشهود لهم بالكفاءة العلمية والتجربة المهنية ،مختصة في مجال الماء والبيئة والمناخ.
أبانت المادة 114 على مجموعة من المقتضيات لتنظيم مهنة حفر الثقوب يمكن جمعها في نظام للترخيص بمزاولة مهنة الثاقب.وخضوع الراغبين في مزاولة هذه المهنة لمجموعة من الشروط المتعلقة بالمؤهلات التقنية ،كما وضع أنظمة لتتبع الوضعيات المائية ونص أيضا على مراقبة الجفاف من خلال مؤشرات هيدرو مناخية طبقا للمادة 125. كما نص هذا القانون على وضع مخططات لتدبير الجفاف بتشاور بين السلطات المعنية .وطبقا لمبادئ الحكامة الجيدة أحدث القانون رقم 36.16 نظام معلوماتي مندمج حول الماء على مستوى الحوض المائي وعلى المستوى الوطني.
فمن خلال ما سبق ذكره، يتضح أن المشرع المغربي تدارك ما تم تغييبه في القوانين السابقة من خلال القانون 36.15 المتعلق بالمياه، ويبقى على المسؤولين والفاعلين التحلي بروح التضامن والمسؤولية والوطنية والعمل على إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، واستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة في مجال اقتصاد الماء وإعادة استخدام المياه العادمة، فضلا عن إيلاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية والحفاظ على الفرشات المائية، والوقوف من أجل التطبيق السليم لهذا القانون باعتبار أن الجفاف ظاهرة كونية تقتضي انخراط كافة المتدخلين مواطنات ومواطنين.