آخـــر الأخبـــار

التصريح الحكومي أمام الرهانات المناخية والبيئية وجودة الحياة الائتلاف يثمن التوجهات الإيجابية ويدعو إلى تنفيذ متكامل وممول يعزز الصمود وعدالة الانتقال (بلاغ للرأي العام )

يثمن الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة التوجهات الإيجابية التي يتضمنها التصريح الحكومي بشأن الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتطوير الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، وإعداد مخطط وطني للماء يضمن التقائية السياسات، وتقوية موارد الجهات وعقود البرامج. كما يثمن الالتزام بتجديد الشراكة مع المجتمع المدني وتيسير عمل الجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة. ويعتبر أن هذه التوجهات توفر أساسًا واعدًا للعمل المشترك، ويعبر عن تطلعه إلى ترجمتها إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنات والمواطنين.

واستنادًا إلى مذكرته السياسية الترافعية «مشروع متكامل للسيادة الطاقية وحماية الرأسمال الطبيعي في خدمة التنمية والعدالة المجالية»، وإلى الخبرات المتراكمة لجمعياته وشبكاته، يعبر الائتلاف عن تفاؤله المسؤول واستعداده للإسهام في إنجاح هذه التوجهات، من موقع المجتمع المدني المستقل، عبر الاقتراح والتعبئة والمواكبة والتقييم.

غير أن التصريح، رغم إشارته إلى الأمن البيئي والضغط المناخي، لا يوضح بالقدر الكافي البرامج والموارد والمؤشرات الخاصة بالتكيف وحماية التنوع البيولوجي والوقاية من التلوث.كما تحتاج الصلة بين تأمين الموارد وجودتها وسلامتها الصحية إلى التزامات تنفيذية أوضح.

ويرى الائتلاف أن استكمال هذه الأبعاد يعزز فرص نجاح الالتزامات الحكومية؛ فالأمن المائي والغذائي والطاقي يتطلب موارد مستدامة وخدمات مأمونة وميسورة الكلفة، وتقتضي عدالة الانتقال أن تنعكس الاستثمارات على الصحة والشغل وصمود المجالات، وأن تتوزع منافعها وأعباؤها بإنصاف.

وبناء على ذلك، يدعو الائتلاف إلى اعتماد الأولويات الآتية:

أولًا: ضمان انسجام الاستراتيجيات واستكمال أدوات التنفيذ

يدعو الائتلاف إلى إعداد واعتماد وتفعيل الاستراتيجيات المتعلقة بالمناخ والماء والغذاء والطاقة والتنوع البيولوجي وفق رؤية متناسقة، تمنع تعارض الاختيارات والحوافز مع قدرة الموارد على التجدد، وتربط الأمن المائي والغذائي والطاقي بحماية الرأسمال الطبيعي والعدالة الاجتماعية والمجالية.

وفي هذا الإطار، يدعو إلى تسريع استكمال اعتماد الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون وتفعيلها، وربطها بمسارات قطاعية لخفض الانبعاثات وآليات لقياس التقدم، ويدافع عن تحديد مسار واضح نحو الحياد الكربوني في أفق 2050 وشروط تحقيقه. كما يقترح إعداد استراتيجية طاقية وطنية ومخطط للتجهيز الكهربائي للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في أفق 2040، منسجمين مع هذه المسارات وأمن الإمداد والتحكم في الكلفة.

ويقترح إعداد برنامج عمل تشريعي وتنظيمي للفترة 2026–2031 يغطي الطاقة والماء والبيئة والمناخ والتنوع البيولوجي، ويحدد النصوص المطلوب إعدادها أو مراجعتها والجهات المسؤولة وآجال الإنجاز، مع إحالة مشاريع القوانين على البرلمان واستكمال النصوص التطبيقية.

يدعو إلى نقاش تشاركي حول إطار قانوني للمناخ يوضح المسؤوليات وآليات التتبع والمساءلة.

ثانيًا: جعل جودة الحياة والصحة البيئية معيارًا لنجاح التنمية

يرى الائتلاف أن التوجه إلى تعزيز السيادة الغذائية واليقظة الوبائية والصحية يستحق الدعم، ويدعو إلى استكماله بمقاربة مندمجة تشمل جودة مياه الشرب وسلامة الأغذية وقيمتها التغذوية. ويطالب بتعزيز مراقبة الملوثات وبقايا المبيدات وفق المعايير المعتمدة، وتقوية تتبع المنتجات والإنذار المبكر والتدخل عند ثبوت الاختلالات، ونشر نتائج المراقبة بصورة منتظمة ومفهومة.

ويطالب بتنسيق فعلي بين قطاعات الصحة والفلاحة والماء والبيئة والهيئات المختصة بالسلامة الصحية والجماعات الترابية، وتطوير الدراسات والمعطيات حول التعرضات البيئية والمخاطر الصحية، بما يوجه الوقاية على أساس الأدلة. كما يدعو إلى مواكبة صغار المنتجين لاحترام معايير الجودة والسلامة وتحسين الممارسات الإنتاجية.

ويشدد على إدماج جودة الهواء والماء والغذاء والصرف الصحي والنظافة والحد من الضوضاء والولوج إلى المساحات الخضراء ضمن مؤشرات تقييم السياسات. ويدعو إلى تعزيز مكافحة التلوث وتدبير النفايات وتطوير الاقتصاد الدائري، وربط مسؤولية المرافق والفاعلين بنتائج ملموسة في صحة الساكنة وكرامة عيشها.

ثالثًا: إعطاء التكيف والصمود وحماية الطبيعة أولوية تنفيذية

يدعو الائتلاف إلى برنامج ممول للتكيف مع الجفاف والفيضانات وموجات الحر والحرائق وتآكل السواحل، ينطلق من تشخيصات ترابية تشاركية ويعطي الأولوية للفئات والمجالات الأكثر تعرضًا، ويربط الوقاية بالتخطيط والخدمات الصحية والاجتماعية واستمرارية المرافق الأساسية.

وفي المجال المائي، يثمن الالتزام بعدم المساس بالتوازنات المائية للمناطق المعنية بالتحويلات، ويدعو إلى ترجمته إلى تقييمات منشورة وضمانات قابلة للتتبع. كما يطالب بموازنة تعبئة موارد إضافية بتدبير الطلب وتقليص التسربات وحماية الفرشات الجوفية، وملاءمة الحوافز الفلاحية مع الإمكانات المائية للأحواض. ويدعو إلى توسيع إعادة استعمال المياه المعالجة وفق شروط السلامة لكل استعمال، ودعم حصاد مياه الأمطار والحلول القائمة على الطبيعة، وتقييم التحلية والتحويلات وفق كلفتها وآثارها البيئية والاجتماعية.

ويطالب ببرنامج لحماية الغابات والواحات والمناطق الرطبة والتربة والسواحل والنظم البحرية واستعادتها، يقيس النجاح باستمرار وظائفها البيئية ومنافعها المحلية، ويشرك الساكنة والتعاونيات والجمعيات في التنفيذ والصيانة. كما يدعو إلى جيل جديد من وثائق التعمير ومخططات التهيئة المندمجة، ينسجم مع خفض الانبعاثات والتكيف والتنوع البيولوجي، ويعزز الراحة الحرارية والتنقل المستدام والبنيات الخضراء والزرقاء.

رابعًا: تسريع انتقال طاقي واقتصادي عادل ومنتج لفرص الشغل

يثمن الائتلاف الالتزامات المتعلقة بالطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، ويطالب بتدقيق المقصود بهدف تجاوز 52% من «المزيج الطاقي» بحلول 2030، مع التمييز بين القدرة الكهربائية المركبة والإنتاج الكهربائي الفعلي والمزيج الطاقي الإجمالي. ويدعو إلى قياس النتائج بخفض التبعية والكلفة، وتطوير التصنيع المحلي والشغل المستقر.

ويطالب بتيسير الإنتاج الذاتي والطاقات اللامركزية للأسر والمقاولات الصغيرة والتعاونيات والجماعات، عبر مساطر ربط شفافة وتمويل ملائم وضمان الجودة، وإطلاق برامج للنجاعة الطاقية تربط التمويل بالوفورات المثبتة. كما يدعو إلى توسيع الانتقال ليشمل النقل والصناعة واستعمالات الحرارة، وتقييم مشاريع الهيدروجين والغاز وفق كلفتها وآثارها المائية والترابية والمناخية ومنافعها الوطنية والمحلية.

ويؤكد أهمية الاقتصاد الأخضر والأزرق والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في خلق القيمة والشغل، من خلال دعم الفلاحة المستدامة والصيد المسؤول والسياحة البيئية والمبادرات المحلية. ويطالب بمواكبة العمال والأنشطة المتأثرة بالتحول بالتكوين وإعادة التأهيل والحماية الاجتماعية، وضمان استفادة الشباب والنساء والساكنة المحلية من فرصه.

خامسًا: ربط التمويل والتعاقدات الترابية بالنتائج والمساءلة

يقترح الائتلاف إدراج بيان ميزانياتي سنوي للمناخ والتنوع البيولوجي ضمن وثائق مشروع قانون المالية، يبين الاعتمادات والأهداف والنتائج المنتظرة، وفق منهجية منشورة تتيح تتبع التنفيذ وتقييم الأثر وتفادي ازدواجية الاحتساب. كما يدعو إلى برمجة مالية متعددة السنوات تشمل الاستثمار والتشغيل والصيانة والتكوين والمواكبة الاجتماعية، ومراجعة تدريجية للحوافز الضارة بالموارد والطبيعة مع حماية الأسر وصغار المنتجين.

ويقترح إدماج التزامات المناخ والرأسمال الطبيعي والانتقال العادل في عقود البرامج مع الجهات الاثنتي عشرة قبل نهاية 2028، مع إطلاق دفعة أولى خلال 2027، وربطها ببرامج التنمية ووثائق التخطيط القائمة دون إحداث منظومات موازية. ويطالب بتمويل هندسة المشاريع لدى الجماعات محدودة الموارد، وتوزيع الاعتمادات وفق الحاجة والهشاشة والتعرض للمخاطر، وتسهيل الولوج إلى التمويل المناخي.

ويشدد على ضمان اتساق التدخلات تحت مسؤولية رئاسة الحكومة، ونشر الالتزامات والتمويلات ومؤشرات الأداء وحصائل التنفيذ والتدابير التصحيحية، بما يتيح للبرلمان والمؤسسات المختصة والمجتمع المدني ممارسة أدوارهم في التتبع والتقييم والمساءلة.

سادسًا: تمكين المبادرات المدنية والاستثمار في الشباب والمعرفة

انطلاقًا من الالتزام الحكومي بتجديد الشراكة مع المجتمع المدني، يدعو الائتلاف إلى برنامج عملي يرفع العوائق الإدارية غير المتناسبة أمام الجمعيات، ويبسط المساطر ويضمن الولوج المنصف إلى التمويل والمعلومة والتكوين. ويقترح دعمًا يقوم على معايير معلنة واتفاقيات تحدد الأهداف والنتائج، ومحاسبة بعدية صارمة تشمل التقارير والتدقيق والتحقق من الإنجاز، مع ضوابط قبلية متناسبة مع المخاطر وحجم التمويل، وآليات للتظلم.

كما يطالب بإرساء حوار مؤسساتي منتظم يتيح المشاركة المبكرة في إعداد السياسات والجواب المعلل عن المقترحات ومناقشة حصائل التنفيذ، مع صون استقلالية الجمعيات وتكافؤ الفرص ومنع تضارب المصالح. ويدعو إلى تثمين الحلول الميدانية التي تطورها الجمعيات وتقييمها ودعم توسيع التجارب المثبتة الجدوى.

ويؤكد أهمية المدرسة العمومية والتربية البيئية والبحث العلمي والابتكار في إنجاح التحول، ويدعو إلى تعزيز المعارف والممارسات البيئية في التعليم والتكوين، وربط الجامعات بالحلول الترابية، ودعم مبادرات الشباب والبحث التشاركي وإنتاج المعرفة المواطنة.

وعليه، يدعو الائتلاف الحكومة إلى الإعلان، خلال المئة يوم الأولى من ولايتها، عن خريطة تنفيذية مشتركة تحدد التدابير العاجلة والأولويات والمسؤوليات والآجال والتمويلات، مع نشر حصيلة سنوية تتيح مقارنة النتائج بالأهداف وتفسير التعثرات والتدابير التصحيحية. ويقترح أن تشمل مؤشرات التتبع جودة الماء والغذاء والهواء، ومردودية الشبكات، وحماية النظم البيئية، وتقليص التعرض للمخاطر، والوفورات الطاقية وفرص الشغل.

وينوه أن الآجال والأهداف التي يقترحها الائتلاف تمثل أساسًا للحوار والتعاقد، وليست التزامات حكومية معلنة، وأن اعتمادها يقتضي تدقيق كلفتها وخطوط أساسها وشروط تنفيذها، دون تأخير التدابير العاجلة.

ويجدد الائتلاف تفاؤله بإمكان تحويل التوجهات الإيجابية إلى مكاسب ملموسة، واستعداده للإسهام بخبرته وامتداده الترابي، مع تمسكه باستقلاليته وحقه في النقد والمساءلة. وسيظل معيار النجاح أثر السياسات في صحة المواطنات والمواطنين وجودة حياتهم ودخلهم وشغلهم، وصمود المجالات وحماية الطبيعة والموارد والإنصاف بين الأجيال.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *