الخطاب الملكي أمام البرلمان: إعلانا استراتيجيا لأهداف واضحة في السياستين المائية والاستثمارية.

ان الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، يأتي في سياق مختلف تشهد فيه بلادنا والعالم تحديات  طاقية،اقتصادية و مناخية، وعلى رأسها ما يتعلق بإشكالية الماء، وما تفرضه من إجراءات ملحة، وأخرى مستقبلية، خاصة أن المغرب قد مر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويمثل  الخطاب السامي لحظة قوية لاستباق تداعيات الخصاص المائي،كما يشكل إعلانا استراتيجيا لأهداف واضحة في السياستين المائية والاستثمارية.

وفي ظروف يطبعها التعقيد وعدم اليقين ، وزيادة الطلب على الماء  ، قدم جلالة الملك رؤية منسجمة غايتها الحوكمة واستدامة الموارد المائية بحيث تفتح المجال على الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة (دورها في اقتصاد الماء واعادة استخدام المياه العادمة)،الاعتماد على ترشيد استغلال المياه الجوفية والحفاظ على الفرشات المائية.

ان الاهتمام المتزايد لصاحب الجلالة بالماء، تكلل بإخراج البرنامج الأولوي للماء 2020 – 2027، ومواصلة  المغرب سياسة بناء السدود، من خلال إنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة إلى 20 سدا في طور الإنجاز، دون إغفال إنجاز محطات لتحلية مياه البحر، وتعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري.

والخاصية الجغرافية التي يتميز بها المغرب ، وجعلته يحافظ على أمنه المائي منذ عقود، هو استقلاله المائي ، وعدم مشاركة موارده المائية مع أي من دول الجوار، وهو ما جعل قراراته بخصوص سياساته المائية تطبعها الاستقلالية ولا تخضع لأي املاءات إقليمية، ولا تتأثر بالسياسات المائية لدول الجوار.

ورغم هذه الخاصية الفريدة التي يتميز بها المغرب إلا أنه دخل بدوره في مرحلة الاجهاد المائي ، بحيث اشارت جميع التقارير الوطنية والدولية، و المتتبعين للشان المائي ببلادنا ،  ان المغرب يعرف تراجعا كبيرا في موارده المائية، منبهين الى ضرورة بلورة استراتيجية بعيدة المدى، تستجيب للتغيرات المناخية، وتضع اليات للتكيف معها ومواجهة تحدياتها،وضغوطات الواقع السوسيو اقتصادي، كما تعمل على الرفع من مستوى الوعي المائي في المجتمع.

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *