الطماطم المغربية بين المنافسة الخارجية والمناصفة الايكولوجية الداخلية

 

إنجاز الباحثة البيئية: سعاد المالح من المغرب

في السنوات الأخيرة حصد المغرب المراتب الأولى في تصدير الطماطم متفوقا على نظيره الاسباني، حيث أكد الموقع الاسباني”فريش بلازا ارتفاع صادرات المغرب من الطماطم إلى أوروبا خاصة بعد توقيعه اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في 2011 ، صادراته من الطماطم للملكة المتحدة وصلت إلى ما يناهز مليون كيلوغرام 97, 44 في فترة الممتدة  بين 1 يناير و 30 نوفمبر لسنة 2021،  تم تسجيل ارتفاع بمقدار  33, 67%في المقابل انخفضت مبيعات الاسباني إلى  24, 14 %، هذا من الناحية الاقتصادية والتنافسية الربحية.

فماذا عن الناحية الإيكولوجية المناخية، وهل المغرب مستعد مناخيا وجغرافيا وبيئيا لهذا النزال؟

وهل المغرب كبلد جاف سيحقق المناصفة الإيكولوجية في تصديره للطماطم وفي ظل تغير المناخ ؟  علما أن الطماطم من المزروعات التي تتطلب كميات مياه ورطوبة كافية.

قبل التعمق في الموضوع دعنا عزيزي القارئ فتح نافذة تعريفية وجيزة عن فاكهة الطماطم، تاريخها، بيولوجياتها،  ايكولوجيتها.

أصلها:

الطماطم المغربية أمريكية الأصل وخاصة من امريكا الوسطى، حيث أدخلت إلى أوروبا في القرن 16 م.

تصنيفها:

  • تصنف ضمن عائلة الباذنجانيات؛
  • جنس الحدقlicopersicum والنوع  esculentum؛
  • ثمار الطماطم تختلف حسب طريقة  النمو والمناخ والقدرة على المقاومة للأمراض.

إيكولوجيتها:

  • تحتاج الطماطم لنموها إلى عوامل مناخية وتربة  معينة؛
  • الطماطم تحتاج  لنسبة بين 4000 متر مكعب إلى 5000 متر مكعب و تختلف الكمية حسب المناخ و مراحل النمو و حسب التربة؛
  • و تحتاج لرطوبة تصل إلى65% ؛
  • بالنسبة للعوامل التربة التي تنمو عليها الطماطم، فهي تنمو فوق جميع أنواع التربة الطينية والرملية شريطة أن تكون غنية بالمادة العضوية.

اذن من خلال هذا التقديم الإيكولوجي المختصر يتبين لنا أن الطماطم من النباتات المتطلبة، خاصة للرطوبة والماء الكافي.

فهل  يمكن للمغرب اذن أن يراهن ويكمل المنافسة الاقتصادية الخارجية في تصدير الطماطم ؟ خاصة وأننا نعيش جفافا مدقعا جراء تغير المناخ العالمي …فالمغرب رغم رقعته الجغرافية المتميزة وأنماطه المناخية المتنوعة فهو لم يسلم من أزمات المناخ ،حيث تحولت مناطق شبه جافة إلى جافة وتراجع الغطاء النباتي،  وهذا ما أثر عن الساكنة الإنسانية والذخيرة الاحيائية بشقيها النباتي و الحيواني.

تتوزع زراعة الطماطم الموجهة للتصدير أو ما تسمى بالزراعة البكرية  في السهول الساحلية سوس  دكالة،  لوكوس….الخ وتكون بين شهر غشت و مارس .وهذه المناطق المذكورة كلها تعاني من زحف الجفاف عليها. فمثلا جهة سوس ماسة تتميز بمناخ جاف بحيث  التساقطات بين 70 ملم و350 ملم ناهيك عن الاستغلال للفرشات المائية الذي وصل إلى150 %التبخر من 2000 إلى 3000ملم في السنة.

تنشط زراعة الطماطم بإقليم شتوكا ايت باها الذي عرفت عجز في الحصيلة المائية للفرشات ب58 متر مكعب في السنة، وهذا التراجع في مخزون الفرشات راجع لعامل المناخي،  وكذا غياب الاستعمال الرشيد والمنهجية الفلاحية غير معقلنة.

ومن هنا، نلاحظ أن السياسة الفلاحية غير منصفة بيئيا وغير مواكبة لما يقع في المناخ العالمي، تعتمد زراعة نباتات مستهلكة للماء و الأخطر من ذلك موجهة للتصدير الخارجي بل و منافسة لدول خارجية لا تشبهنا لا جغرافيا و لا مناخيا ، نتنافس على تصدير ماء على هيئة فواكه و خضر.

المهول في الأمر أن سيتم زراعة الطماطم بالصحراء المغربية، حيث أكدت الجريدة الإسبانية” الكونفيدينسيال “عن قيام المغرب ببناء ما يفوق 5000 هكتار من البيوت البلاستيكية في الصحراء المغربية موجهة للتصدير، وهذا المشروع جاء في إطار الاستراتيجية الفلاحية للجيل الأخضر 2020 – 2030.

فالطماطم رغم زراعتها بالبيوت البلاستيكية فاحتياجاتها الى الماء لا تنقص، فمن أين سنوفر هذا الماء وكيف ذلك؟

أهل الصحراء يعانون من شح الماء، الواحات التي كانت تتخلل الشعاب الرملية استنزفت،  ذهب معظمها في سقي البطيخ الأحمر. الساكنة الصحراوية تعاني من قلة مياه الشرب، الفلاح الصغير يفكر في وضع معوله وفأسه جانبا والهجرة.

فمشروع بناء 5000 هكتار من بيوت البلاستيكية  يخيف الفلاحون الاسبان من المنافسة،  لكن هل يحمل المناصفة للبيئة،  و للساكنة المحلية ؟

ختاما سياساتنا الفلاحية يجب أن تدمج ضمن مخططاتها الجانب البيئي لتكون مواكبة لتحديات تغير المناخ العالمي، عن طريق خلق أساليب لتخطي أزمات الجفاف والحفاظ على الموارد الطبيعية القادمة، وعدم التنافس الخارجي حول تصدير منتوجات مستهلكة للماء .

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *