آخـــر الأخبـــار

زيارة جاكوب زوما الى المغرب اعلان عن موت الأطروحة الجزائرية- الانفصالية.

زيارة جاكوب زوما الرئيس السابق لجنوب افريقيا وزعيم حزب رمح الامة الى المغرب، ودعمه العلني والصريح لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تشكل تحولا تاريخيا في قضية الصحراء المغربية.

لقد شكلت جنوب افريقيا السند الرئيسي للجزائر في المحافل الاقليمية والدولية للدفاع عن” البوليساريو” وصوتا قويا مناهضا لوحدة المغرب الترابية.

أتذكر في سنة 2009 دعاني برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لأشارك كصحفي ينتمي الى” شبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة” في مؤتمر افريقي حول الماء بجوهانسبورغ بجنوب افريقيا. وفي تبادلي أطراف الحديث مع فعاليات مدنية وإعلامية افريقية، صدمت انها لا تعرف أي شيء عن المغرب، بل لا علم لها بموقعه الجغرافي، والبعض منها التي لديها معلومات عنه مستقاة من الخطاب الأيديولوجي الليبي (القذافي) والجزائري.

انداك وطيلة ايام المؤتمر، عملت في لقاءاتي مع الفعاليات المشاركة على تقديم صورة عن تاريخ المغرب باعتباره أقدم امبراطورية بشمال افريقيا، والادوار التي قام بها لنصرة القضايا الافريقية، كما أوضحت لها انه من المؤسسين الأوائل لمنظمة الوحدة الافريقية التي أصبحت اليوم تحمل اسم الاتحاد الافريقي، مبينا انه انسحب منها سنة 1984 احتجاجا على قبول المنظمة عضوية كيان وهمي ممثلا في منظمة “البوليساريو”.

ان زيارة زوما الى المغرب ودعمه لمخطط الحكم الذاتي، لها رمزيتها الدبلوماسية، فهي انهزام لدبلوماسية الشعارات، واعلان عن انتصار دبلوماسية الحكمة، والحقائق التاريخية والمصداقية.

فقراءة متأنية لهذه الزيارة وما لجنوب افريقيا من وزن اقتصادي وتأثير كبير في القارة الافريقية، يتضح أن قواعد اللعب بدأت تتغير بإفريقيا، ونضج في الوعي السياسي الإفريقي الذي بدأ يتخلص من قبضة الايديولوجية متبنيا منطقا براغماتيا عمليا يراعي المصالح الاقتصادية ساعيا نحو استقلال افريقيا، وداركا ان تنميتها لا تتحقق من خلال اعتمادها على الغير بل على ذاتها.

ختاما فان زيارة جاكوب زوما الرئيس السابق لجنوب افريقيا الى المغرب، تحمل دلالة موت الأطروحة الجزائرية الانفصالية، وتعطي درسا دبلوماسيا في ان الذي ينتصر في اخر المطاف ليس المال، الشعارات، الأيدولوجية والبروباغندا بل التاريخ، الحق، المصداقية، العدالة، العقلانية والحكمة.

اليوم، لم يعد البعد الأيديولوجي يتحكم في منظور النخب الافريقية الجديدة، بل أصبح هاجسها الأساسي هو استرجاع افريقيا لقرارها السياسي وسيادتها على ثرواتها الطاقية والطبيعية والمعدنية، ومواجهة التحديات المناخية لتحقيق امنها الغذائي، والانخراط في تحقيق اهداف التنمية المستدامة.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *