سابقا كانت اللعبة السياسية واضحة بحيث يمكن الفصل بين الاغلبية والمعارضة وفق معايير ايديو-سياسية: فهناك الاحزاب الادارية ذات التوجه الليبرالي في مقابل الاحزاب التاريخية او بما بما تسمى بالكتلة الديمقراطية صاحبة الفكر الاشتراكي )، وكانا يقومان بدورهما: فالاولى وفق ما يملى عليها والثانية وفق قناعتها الفكرية .
اليوم اصبح الكل يلعب نفس اللعبة السياسية لدرجة ان المتتبع للحقل السياسي لا يستطيع ان يفرق بين وزيد وعمر الى ان ظهر حزب العدالة والتنمية باطروحته ومرجعيته الفكرية المناقضة للاطروحتين السائدتين: الليبرالية(الاحزاب الادارية) والماركسية (الاحزاب التقليدية او الكتلة) فتموقع في المعارضة ، واكسبه خطابه المعارض شعبية أوصلته الى سدة الحكم لمدة عشر سنوات.
اليوم ،قزمت الانتخابات الاخيرة حزب العدالة والتنمية ناهيك عن صراعاته الداخلية التي اضعفته، كما افرغت الاحزاب التاريخية من محتواها التاريخي والايديولوجي (الاتحاد الاشتراكي، و حزب التقدم والاشتراكية ..)، فاصطفت ممارسة الى جانب الاحزاب التي كان يطلق عليها سابقا بالاحزاب الادارية او الصفراء. اما الاحزاب اليسارية الاخرى فخطابها استهلك،ولم يعد يحقق اي تواصل بينه وبين المجتمع، اما ما تبقى من الاحزاب فليس لها اي تصور ايديو سياسي ناهيك عن افتقادها الى تجربة اوخبرة في العمل النيابي- التشريعي حتى و ان امتلك بعضها تجربة فهي تفتقد لمقومات الفكر النقدي لانها الفت ان تكون في الاغلبية.
كيفما كانت هوية وطبيعة المعارضة المقبلة ، فانها ستكون ضعيفة مقارنة مع الحكومة المقبلة التي سيكون اعضاءها لهم باع طويل وتجربة في الممارسة النيابية او الحكومية.
مما يجعلنا امام سؤال اساسي يتعلق بالمراقبة وفعالية الحكومة الجديدة؟؟؟؟؟