اثار “منخفض الهدير”عاصفة هوجاء ضربت الإمارات وسلطنة عمان ووصل تأثيرها الى قطر والبحرين يوم الثلاثاء 17 أبريل الجاري، نتجت عنه موجة من الذعر وجدل كبيران بسبب كميات الأمطار الغزيرة التي هطلت في المنطقة المعروفة بمناخ جاف وندرة هطول الأمطار طوال السنة وحرارة تصل الى خمسين درجة مئوية .

وشهدت سماء الإمارات العربية المتحدة منخفضا جويا شديدا لم يسبق له مثيل في البلاد حول نهار البلاد إلى ليل حالك، إذ غطت سحابة خضراء السماء مصحوبة برياح قوية مع برق ورعد ، أطلق عليه اسم “منخفض الهدير” وهو صوت الرعد القوي، تسبب في هطول أمطار غزيرة وبرد بحبات كبيرة شلت حركة المرور وأوقفت حركة الطيران، إذ غمرت المياه المطارات وحولتها إلى بحيرات خلال 12 ساعة .
وتعد الكمية التي نزلت من الأمطار في الإمارات الأكبر منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في العام 1949 أي منذ 75 عاما، وتم تسجيل أعلى كمية أمطار في منطقة “خطم الشكلة” بإمارة العين، بلغت 254.8 ملم في أقل من 24 ساعة.
وكان المركز الوطني للأرصاد في الإمارات أعلن أن الكميات القياسية للأمطار التي هطلت على الدولة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحتى الساعة التاسعة مساء من يوم الثلاثاء تعد حدثاً استثنائياً في التاريخ المناخي للدولة، منذ بداية تسجيل البيانات المناخية.
ويمثل هطول الأمطار بهذه الكميات حدثا استثنائيا يساهم في زيادة المتوسط السنوي للأمطار في الإمارات، وكذلك في تعزيز مخزون المياه الجوفية بالدولة بشكل عام.
وأعلنت الامارات أن الأمطار انحسرت يوم الأربعاء الماضي، بعدما اتخدت كل التدابير الاحترازية لحماية السكان من خطر السيول خاصة بمناطق جريان الأودية وتجمعات المياه، وتفادي الخروج إلا للضرورة.
كما أعلنت حكومة دبي وقتها تمديد فترة العمل عن بُعد لجميع الجهات التابعة لها اليوم الأربعاء 17 أبريل، كذلك المدارس الخاصة في الإمارة وذلك بسبب الأحوال الجوية، كما شجّعت مؤسسات القطاع الخاص على تطبيق نظام العمل عن بُعد .
ماهو مفهوم تلقيح السحب ؟
تلقيح السحب هو مفهوم لتعديل الطقس عن طريق حقن السحب بمواد كيميائية وأملاح لتكثيف قطرات المياه التي تحملها بما يكفي سقوطها على شكل أمطار، عن طريق استخدام الطائرات لإسقاط جزيئات صغيرة مثل يوديد الفضة تجعل بخار الماء يتكثف بسهولة أكبر ويتحول إلى مطر، وهذه التقنية استخدمتها الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة للمساعدة في معالجة نقص المياه وضمان الأمن المائي للبلاد .
ما هي الأضرار التي يمكن أن يسببها التلقيح السحابي؟
مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الجو بسبب التغيرات المناخية التي سببها النشاط البشري، ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل كبير، (الاحتباس الحراري )غدت معه أجزاء من الكرة الأرضية أكثر حرارة وجفافًا، بدأ النظر إلى تلقيح السحب على أنه حل مثالي للحصول على المياه في المناطق التي تحتاج إليها، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى جعل مناطق أخرى أكثر جفافًا في هذه العملية.
تحدثت “وكالة بلومبرغ” عن دور عمليات الاستمطار في ذلك، في حين نفت حكومة دبي إجراء عمليات استمطار قبيل تلك الفيضانات، وتساقطت الأمطار بمعدل 100 ملم على مدار 12 ساعة فقط، الثلاثاء، وهو ما يقارب ما تسجله دبي عادة خلال عام كامل، وفقا لـ”سي أن أن” نقلا عن بيانات للأمم المتحدة.
ونقلت “بلومبرغ “عن أحمد حبيب، خبير الأرصاد الجوية، في الامارات أن الأمطار الغزيرة جاءت بعد تلقيح السحب، وهو مشروع قائم في البلاد منذ فترة طويلة.
ووفق وكالة الأنباء الرسمية “وام”، تتم عملية تلقيح السحب من “خلال طائرات مخصصة لرش مواد دقيقة ليس لها ضرر على البيئة في أماكن محددة من السحب، ما يغير العمليات الفيزيائية الدقيقة داخل السحابة نفسها”، ما يساعد على سقوط الأمطار
وقال حبيب إن المركز الوطني للأرصاد الجوية أرسل طائرات من مطار العين، يومي الاثنين والثلاثاء، للتلقيح مستفيدا من تشكيلات السحب في ذلك الوقت، لكن المركز، المسؤول عن مهام الاستمطار في البلاد، نفى القيام بذلك في الفترة التي سبقت العواصف، وقال لشبكة “سي أن بي سي” الأميركية إنه لم يرسل طائرات قبل أو أثناء العاصفة، يمكن أن يؤدي التلقيح إلى زيادة هطول الأمطار من سحابة فردية بنسبة تصل إلى 20%
على الرغم من انتشار عملية تلقيح السحب في دول مثل الولايات المتحدة والإمارات التى لجأت إلى هذه التقنية منذ عام 2002 لمعالجة الأمن المائي، إلا أنها لا تزال مثيرة للجدل، لأنها يمكن أن تنطوي على عواقب غير محسوبة، مثل شدة الأمطار أو زيادة التلوث.

يُثار جدل محتدم حول تعديل الطقس والتحكم فيه، والذي يشار إليه أيضاً باسم الهندسة الجيولوجية للكوكب، حيث أثبتت التقنيات النظيفة وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة أنها غير كافية لوقف ظاهرة الاحتباس الحراري. يزعم المؤيدون لها أن التعامل مع أزمة المناخ أمر يفرض نفسه بشدة اذ لا ينبغي استبعاد أي خيار، في حين يحذر المعارضون من الافتقار إلى تنظيم العملية، والآثار الجانبية غير المتوقعة وتأخير تحول الطاقة.
مليكة أوشريف