تحوّل محيط وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالرباط، مساء الجمعة، إلى مسرح لوقفة احتجاجية واسعة شارك فيها عشرات الصحافيين والصحافيات، رافعين مطلباً واحداً بصوت موحّد: الحل الفوري للمجلس الوطني للصحافة ووقف مشروع القانون 26.25 الذي يعتبرونه “قانوناً للتحكم وفرض الصمت”.
الوقفة التي نظمتها لجنة “بيان من أجل حل المجلس الوطني للصحافة” اتخذت طابعاً صامتاً، إذ وضع المحتجون شارات حمراء على أفواههم في إشارة رمزية لما يعتبرونه تضييقاً ممنهجاً على حرية التعبير، خاصة بعد الضجة التي أثارتها ما بات يعرف بـ”تسريبات لجنة الأخلاقيات”.
وخلال كلمة تليت وسط الوقفة، أبرزت أن التسجيلات المسربة من داخل لجنة الأخلاقيات لم تكن “نقاشاً داخلياً عادياً”، بل “صورة صادمة لطريقة التعامل مع صحافيين وانتقاداتهم”، في إشارة إلى ما وُصف بـ”الأساليب غير المهنية” تجاه الصحافي حميد المهداوي، والتي خلّفت موجة غضب داخل الجسم المهني.

واعتبر المحتجون أن هذه التسريبات “أظهرت واقعاً مقلقاً حول طريقة اشتغال المجلس، ومستويات التقدير التي يُفترض أن تُمنح لزملاء المهنة”.
كما عبر المحتجون عن مخاوف كبيرة من مشروع القانون 26.25، مؤكدين أنه “صيغ خارج النقاش العمومي” وبطريقة تخدم – وفق تعبيرهم – “شبكات النفوذ والمستفيدين من الدعم العمومي دون رقابة”، معتبرين أن الهدف منه “إعادة تشكيل المجلس الوطني للصحافة على المقاس”.
وطالب المحتجون بإلغاء المشروع وفتح نقاش وطني حقيقي حول إصلاح المنظومة المهنية.
وفي السياق ذاته، دعا الصحافيون إلى فتح تحقيق مستقل في ما جرى داخل لجنة الأخلاقيات، مراجعة جذرية لطريقة التعيين داخل المؤسسات المهنية، إعادة بناء منظومة الدعم العمومي على أسس الشفافية وتكافؤ الفرص، مع حماية استقلالية الصحافة واستعادة ثقة الجمهور في دورها الرقابي.
واختُتمت الوقفة بالتأكيد على أنها ليست حدثاً معزولاً، بل بداية لمسار احتجاجي ومهني مفتوح، يهدف إلى الدفاع عن “جوهر المهنة” وإعادة الاعتبار لدور الصحافة في مراقبة السلطة وحماية المصلحة العامة.