باتت بعض المراكز الاستشفائية بالمغرب تتقاسم توصيفات عند مرتفقيها من قبيل “مقابر الأحياء” أو “مستشفيات الموت” في حرص تام منهم على إلصاق هذه النعوت بها، كإشارة للواقع الاستشفائي المأزوم داخلها وكتعبيرعن حالة التردي التي أصابت ظروف الرعاية الصحية المقدمة بأروقتها، خاصة ان ارتبطت بحالات الإهمال وقلة التجهيزات وندرة الأطباء المتخصصين وارتفاع نسبة الوفيات أو الأخطاء الطبية.
وإذ يفضي تراكم هذه المظاهر الشاذة عن الجسم الصحي والاستشفائي ككل، إلى إشعال فتيل الاحتجاجات الرافضة لها ونشوء اصطفافات نضالية بمدن المملكة للمطالبة بتصحيح الوضع والانتقال من حالة التردي إلى التعافي وتجويد الخدمات واضطلاع المرافق الصحية بمسؤولياتها على الوجه الذي هيأت له، مادامت بعض الحوادث المأساوية المرتبطة بظروف العلاج والاستشفاء أضحت واقعا مقيما يستدعي التغيير والتصحيح، كواقعة المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير والتي نقف منها بالشجب والاستنكار كتضامن مبدئي مع ضحاياها من النساء وذويهم، ومعلنين موقفنا للرأي العام والمحلي بما يلي:
ü استنكارنا لما ألت إليه الأمور بهذا المركز الاستشفائي الجهوي حتى تخرج للعلن بحصيلة ثقيلة تناهز ست وفيات متتالية لنساء شابات داخل قسم الولادة، جراء عمليات قيصرية لازالت تثار بشأن ظروفها الشبهات والتساؤلات.
ü اعتبارنا للوقفة الاحتجاجية التي نظمتها هيئات حقوقية وبعض فعاليات المجتمع المدني بمعية مواطنين أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير يومه الأحد 14 شتنبر 2025، استمرارا لموجة الرفض لمظاهر الفساد والتسيب داخل الجسم الصحي على مستوى الجهة والوطن.
ü تصنيفنا لهذه الواقعة بالغير اليتيمة ولها أخوات بالتراب الوطني وإن تباعدت في الزمن والجغرافيا مع مثيلاتها، فمخلفاتها أضحت معبرة عن التدهور الملحوظ الذي أصاب ظروف وجودة الخدمات الطبية المقدمة بالمراكز الاستشفائية العمومية بالمغرب.
ü تسجلينا لعدم جدية خطابات المسؤولين والأوصياء على القطاع الصحي، بتبنيهم لأي إصلاحات أو اعتماد أي اجراءات قد ترتقي بالعرض الصحي العمومي.
ü تحذيرنا من التأثير السلبي لاستمرار هذا الوضع وعدم القدرة على معالجته، في حرمان المواطنين من الرعاية الصحية الكاملة، فضلا تقويض حقهم الدستوري والدولي في الصحة باعتبارها حقا أساسيا من حقوق الإنسان.
ü مطالبتنا بتفعيل آليات الرقابة والمساءلة مع فتح قنوات تواصلية مباشرة لاستقبال شكاوى المواطنين واتخاذ المتعين بشأنها في حق المتهاونين والمقصرين.
وختاما، فالرعاية الصحية للمرضى حق مقدس وولوجهم للمراكز الاستشفائية ليس من باب الترف والفسحة الاجتماعية بل تسليما للأجساد قصد حفظ الأرواح لا بإزهاقها باللامبالاة والإهمال، وتقدم الدول لا يقاس إلا باحترامها لإنسانية مواطنيها، وحلحلة مشاكل القطاع الصحي بالمغرب تبنى على تجويد العرض الصحي وتأهيل الأقسام بالتجهيزات وتعزيز الموارد البشرية، لا بتحريك التكليفات واجراء التغييرات على رأس المندوبيات الجهوية أو الإقليمية كاختزال للمشاكل الجوهرية داخل المنظومة الصحية في استبدال رؤوس الهرم الصحي بالجهات والمدن والأقاليم.