آخـــر الأخبـــار

قراءة هادئة في حركة”جيل زد” . (مقاربة نفسية- اجتماعية).

عبد المجيد بوشنفى

لا تخرج حركة “زد ” عن التطورات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة، فجيلها، جيل رقمي ومرجعيته عالمية، يؤثر ويتأثر من خلال الوسائط التواصلية الاجتماعية، ينفلت من التأطيرات الأيديو – السياسية التي عرفتها الأجيال السابقة.

جيل براغماتي، شعاره” بين لي ” لا يطيق الخطابات والشعارات الرنانة، يفقد الثقة في جميع التأطيرات الحزبية والمدنية التقليدية على اعتبارها في نظره لا تخدم الا مصالحها..

يكره لغة التسويف ” سوف” لأنه يدرك حسب تصريحاته انها وعود فارغة.”

ترعرع جيل “زد” في أزمات كثيرة كورونا، انعكاس حرب روسيا على اوكرانيا في ارتفاع اسعار الطاقة وانعكاسها على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، وظهور اشكال جديدة من الفقر، اغلب أسره تئن من ارتفاع الاسعار، غياب الخدمات الصحية، أزمة في التشغيل وارتفاع ظاهرة الفساد، الزبونية، المحسوبية والعلاقات القرابية والدموية في جميع القطاعات، ومعاينته لغياب العدالة المجالية والاجتماعية، كما يرى نفسه مهمشا لا ينصت له.

وإذ كان جيل “زد” الحضري يحتج عن الاختلالات الاجتماعية، فان وضعية هذ الجيل في المناطق النائية القروية المغربية، وضعية مؤلمة، فمناطقه لا تتوفر على ابسط شروط العيش الكريم، تفتقد الى البنيات التحتية اللازمة، وغياب فعلي لاي مخطط تنموي محلي.

والذي زاد من تأزيم أوضاع جيل “زد” القروي، التغيرات المناخية وسنوات الجفاف المتتالية التي أدت الى تراجع كبير في الموارد المائية تدهورت معها الفلاحة المعيشية وخلقت ازمة عطش دفعت بمواطني تلك المناطق الى الخروج في مسيرات احتجاجية طالبين حقهم في الماء الصالح للشرب.

ان احتجاجات جيل “زد”، تدفع إلى طرح سؤال عريض حول الاحزاب السياسيه ودورها التأطيري. هل تجووزت، وعوضت بالحزب الرقمي، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الإطار الذي يوجه ويتحكم في السلوك الاجتماعي؟ الم يحن الوقت لعصرنة ادوات الحقل السياسي وترتيب أوراقه التي ينبغي ان تبنى لا على المنطق البراغماتي الذاتي الانتخابي الضيق بل على المصلحة العامة وخدمة المواطن المغربي وتعزيز كرامته، والحفاظ على الثوابت الوطنية.؟

والاهم في الامر ينبغي ان تكون التقارير الرسمية، موضوعية، وألا تختبئ وراء شعار” العام زين”. لأن هذا الشعار هو الذي اوصل المغرب الى السكتة القلبية سابقا وتحدث عنها المغفور له الملك الحسن الثاني.

 

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *