حين تتحول أزمة المناخ إلى تهديد للحياة، يصبح المؤتمر اختباراً لإرادة الدول، لا مجرد موعد دبلوماسي.

لم تعد التغيرات المناخية مجرد تحذيرات يطلقها العلماء أو توقعات تتداولها التقارير الدولية، بل أصبحت واقعاً يفرض نفسه على حياة الإنسان ومستقبل المجتمعات. موجات حر شديدة، وفيضانات مدمرة، وجفاف يهدد الأمن المائي والغذائي، وحرائق تلتهم الغابات، وتدهور متزايد للأنظمة البيئية؛ كلها مؤشرات تؤكد أن العالم يواجه أزمة تتجاوز حدود البيئة لتطال الاقتصاد والصحة والاستقرار الاجتماعي، بل وتهدد مقومات الوجود الإنساني نفسه.
في هذا السياق، تكتسب الدورة الحادية والثلاثون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، المعروفة اختصاراً بـ«كوب 31»، أهمية استثنائية، سواء بالنظر إلى انعقادها في تركيا أو إلى الظرفية المناخية الدولية التي تأتي فيها. فالسؤال لم يعد ما إذا كان العالم يدرك خطورة الأزمة، وإنما ما إذا كان يمتلك الإرادة السياسية والآليات العملية لمواجهتها قبل أن تتسع دائرة الخسائر.
تركيا ومؤتمر يتجاوز حدود الجغرافيا
إن انعقاد مؤتمر مناخي بهذا الحجم في تركيا يمنحه أهمية جيوسياسية وبيئية خاصة. فتركيا تقع عند ملتقى أوروبا وآسيا، ضمن مجال جغرافي تتقاطع فيه تحديات الجفاف وندرة المياه والحرائق والضغط على الموارد الطبيعية، كما تتأثر مناطق واسعة من حوض البحر الأبيض المتوسط بارتفاع درجات الحرارة وتزايد تواتر الظواهر المناخية المتطرفة.
ومن ثم، فإن احتضان تركيا لهذا الموعد الدولي يضعها أمام فرصة للمساهمة في تعزيز الحوار بين الدول، وتقريب وجهات النظر بين الاقتصادات المتقدمة والبلدان النامية، وإبراز الترابط بين الأمن المناخي والأمن المائي والغذائي والطاقي.
غير أن أهمية المكان لا تكفي وحدها لصناعة التحول. فقيمة المؤتمر ستتحدد بمدى قدرته على تحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات ملموسة، وبمدى استعداد الدول لتحمل مسؤولياتها التاريخية والحالية في الحد من الانبعاثات ومساعدة المجتمعات الأكثر تعرضاً للمخاطر.
ومن ثم، فإن احتضان تركيا لهذا الموعد الدولي يضعها أمام فرصة للمساهمة في تعزيز الحوار بين الدول، وتقريب وجهات النظر بين الاقتصادات المتقدمة والبلدان النامية، وإبراز الترابط بين الأمن المناخي والأمن المائي والغذائي والطاقي.
غير أن أهمية المكان لا تكفي وحدها لصناعة التحول. فقيمة المؤتمر ستتحدد بمدى قدرته على تحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات ملموسة، وبمدى استعداد الدول لتحمل مسؤولياتها التاريخية والحالية في الحد من الانبعاثات ومساعدة المجتمعات الأكثر تعرضاً للمخاطر.
من التحذير إلى الفعل: العالم أمام اختبار حقيقي
تأتي أهمية «كوب 31» من ضرورة الانتقال من مرحلة إعلان النوايا إلى مرحلة التنفيذ. فقد راكم العالم على مدى سنوات اتفاقيات وتعهدات وخططاً مناخية، لكن الفجوة ما تزال قائمة بين ما يعلنه السياسيون وما تفرضه الضرورة العلمية من تحرك سريع.
وتتمثل إحدى أكبر المعضلات في استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب بطء التحول نحو الطاقات المتجددة، وضعف حماية الغابات والأنظمة الطبيعية، وعدم كفاية الاستثمارات الموجهة إلى التكيف مع التغيرات المناخية.
والأخطر أن آثار هذه الأزمة لا تتوزع بالتساوي. فالدول والمجتمعات الأقل مساهمة في الانبعاثات غالباً ما تكون الأكثر هشاشة أمام الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحار، بينما تفتقر إلى الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة للتكيف .
لذلك، لا ينبغي أن يقتصر نجاح المؤتمر على صياغة بيانات ختامية جديدة، بل يجب أن يقاس بقدرته على تعزيز خفض الانبعاثات، وتسريع الانتقال الطاقي العادل، وتوفير تمويل مناخي فعلي، ونقل التكنولوجيا، ودعم الدول المتضررة في مواجهة الخسائر والأضرار.
وتتمثل إحدى أكبر المعضلات في استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب بطء التحول نحو الطاقات المتجددة، وضعف حماية الغابات والأنظمة الطبيعية، وعدم كفاية الاستثمارات الموجهة إلى التكيف مع التغيرات المناخية.
والأخطر أن آثار هذه الأزمة لا تتوزع بالتساوي. فالدول والمجتمعات الأقل مساهمة في الانبعاثات غالباً ما تكون الأكثر هشاشة أمام الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحار، بينما تفتقر إلى الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة للتكيف .
لذلك، لا ينبغي أن يقتصر نجاح المؤتمر على صياغة بيانات ختامية جديدة، بل يجب أن يقاس بقدرته على تعزيز خفض الانبعاثات، وتسريع الانتقال الطاقي العادل، وتوفير تمويل مناخي فعلي، ونقل التكنولوجيا، ودعم الدول المتضررة في مواجهة الخسائر والأضرار.