عبد المجيد بوشنفى
ماذا ينتظر من كوب 27 ؟
كمثل القمم العربية لا ينتظر من كوب 27 شيئ، اجتماعات، ورشات ندو ات، وبيان عام في اخر المؤتمر يحمل:
*وعودا من الدول الغنية، وآمالا رافقت / وترافق دول الجنوب ان يفي الغرب بوعوده.
*يتضمن هواجس كل دولة متجلية في مراعاة مصلحتها وخصوصيتها الاقتصادية، حتى و لنفترض ان جميع الدول اتفقت على كل نقاط البيان، فان كل دولة عندما ترجع الى وكرها ، فانها تعمل وفق ما يحافظ على توازناتها الاقتصادية والاجتماعية .
* الظرفية التي ينعقد فيها مؤتمر كوب27 جد حرجة، فالعالم يعاني من الانعكاسات السلبية لحرب روسيا على اوكرانيا على المستوى الطاقي والغذائي،ومن ارتفاع الاسعار في جميع المواد الاساسية،في حين نجد جل الدول الاوروبية منشغلة اليوم باوضاعها الداخلية، لدرجة ان كل دولة في الاتحاد الاوروبي، ونتيجة للازمة الطاقية /الغاز/، والتضخم، تبحث عن حلول ذاتية مستقلة عن المنظومة الجماعية الاوروبية.
* يأتي انعقاد هذا المؤتمر، والاقتصاد العالمي لم يتعافى بعد من مخلفات ازمة كوفيد 19، اذ اكدت جميع الاحصائيات المؤسساتية الدولية على راسها البنك الدولي على تدهور الاوضاع السوسيو- الاقتصادية العالمية ، ومانتج عنها من اتساع الفقر،وظهور فئات فقيرة جديدة في دول الحنوب.
* الذي زاد من تأزيم الاوضاع عالميا، ظاهرة التغير المناخي، وما نتج عنها من فيضانات ، حرائق ، اعاصير ، ومن ارتفاع لدرجات الحرارة أدت الى تراجع المواردالمائية، والجفاف الشيء الذي انعكس سلبا على القطاع الفلاحي، نتج عنه ازمة غذائية عالمية، إذ كشفت منظمة الفاو على انتشار المجاعة في بلدان افريقية، الصومال، دجيبوتي، السودان، كما بدأ الجوع يزحف و يدق ابواب دول عربية اسيوية وامريكا الجنوبية.
والانكى في الوضع، ان الدول الصناعية الغنية لم تف بوعودها المالية، إذ وافقت الدول الغنية في عام 2009 على المساهمة معا بمئة مليار دولار كل عام بحلول عام 2020 لمساعدة البلدان الفقيرة على تكييف اقتصاداتها وتقليل تأثير ارتفاع منسوب البحار أو العواصف والجفاف الأكثر حدة وتكرارا. وفي عام 2015، وافقت الدول الغنية على تمديد هذا الهدف حتى عام 2025، لكن ذلك لم يتحقق بعد. وهي المسؤولة عن التلوث بمختلف اشكاله في العالم الذي ادى الى الاحتباس الحراري، وتغيير في الغلاف الجوي ، وبالتالي الى ما يعرف اليوم بالتغير المناخي، والذي تعاني منه اليوم دول الجنوب على مستويات متعددة: اقتصاديا ، اجتماعيا. و بيئيا، والذي سيشكل حسب كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس- في مؤتمر كوب 27 ، جحيم المجتمعات المعاصرة سواء كانت غنية اوفقيرة.
الدبلوماسية المناخية كوب 27
الشيء الايجابي الذي يسود مؤتمرات الكوب، تلك اللقاءات الثنائية الدبلوماسية التي تتم على هامش المؤتمر بين وزاء الدول، للبحث عن سبل التعاون في للقضايا البيئية والمناخية والتنوع البيولوجي، وكذا الاتفاقيات التي تعقد سواء بين الدول و المؤسسات المالية، لبحث سبل تعبئة الموارد المالية والاستثمارات لمواجهة التغيرات المناخية، وذلك لتقليل الانبعاثات، وتعزيز التكيف مع الآثار المناخية، وبناء القدرة على التحمل.
وشهد مؤتمر (كوب27) في مصر. لقاء قادة الدول فيما بينهم لإثارة قضايا متعلقة بحقوق الإنسان كما هو الحال بالنسبة للقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي .
وتحوّل المؤتمر إلى مناسبة لعقد لقاءات حضر فيها للمرة الأولى قادة وزعماء دول عربية إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، على الرغم من أن دولهم لا تعترف بإسرائيل كدولة، مثل العراق ولبنان.
كذلك شكّل المؤتمر فرصة لدول عربية أخرى وقعت معاهدات سلام مع حكومة الاحتلال في السابق لتعميق العلاقات معها وتوقيع اتفاقيات جديدة، مثل الإمارات العربية المتحدة.
وعلى هامش مؤتمر كوب 27، وقّع الأردن والإمارات وإسرائيل، مذكرة تفاهم للاستمرار في دراسات الجدوى لإقامة مشروعين يقومان على إنشاء محطة تحلية للمياه على البحر المتوسط باسم “الازدهار الأزرق”، في مقابل إنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة في الأردن باسم “الازدهار الأخضر”.
وتنص المذكرة على “السعي من أجل إحراز تقدم في الاستفادة من المساعدة، والدعم من الجهات الدولية ذات العلاقة والشركاء، بشكل طوعي أو عند الحاجة، بشرط موافقة جميع الأطراف على إعداد الخطط الضرورية، وذلك بالتزامن مع انعقاد قمة المناخ المقبلة في نوفمبر 2023 في الإمارات”.
ووقّع مذكرة التفاهم عن الحكومة الأردنية وزير المياه والري محمد النجار، فيما وقعها عن الجانب الإماراتي وزيرة البيئة والتغير المناخي مريم المهيري، وعن الجانب الإسرائيلي وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج.