
قامت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بإصدار دورية مشتركة، بتاريخ 29 أبريل 2022 ، تتعلق بتسليم شهادة عدم الصبغة الفلاحية، موجهة إلى السيدات والسادة ولاة الجهات ومديري المراكز الجهوية للاستثمار ومديري الوكالات الحضرية والمفتشين الجهويين للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني، وكذا المديرين الجهويين للفلاحة.
ونص مرسوم شهادة عدم الصبغة الفلاحية رقم 2.04.683 الصادر بتاريخ 29 دجنبر 2004 المتعلق باللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية، على إمكانية اقتناء الأجانب للعقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية، وذلك قصد إنجاز مشاريع استثمارية غير فلاحية شريطة الحصول على الشهادة المذكورة.
و إذا كانت هده الدورية تهدف إلى تحفيز وتشجيع مختلف المبادرات الاستثمارية. فإننا نخاف من أن تستغل هده الدورية من طرف اللوبيات العقارية، بتأويلها، واضفاء الشرعية على كل استيلاء للأراضي الفلاحية المجاورة وبالتالي تحويلها الى عقارات سكنية، مما سيشجع توسع الغزو الأسمنتي على المجالات الفلاحية الشيء الذي سيهدد مستقبل قطاعنا الفلاحي ومواردنا المائية وبالتالي أمننا المائي والغذائي.
وجولة بضواحي المدن المغربية، سيتبين كيف أن تعاونيات فلاحية باعت أراضيها الفلاحية لمستثمرين عقاريين ،فتحولت تلك الأراضي التي كانت تسد خصاص الأسواق المحلية من الخضروات ومنتوجات فلاحية أخرى الى مشاريع سكنية( عمارات، فيلات )، ومحلات وأسواق تجارية عصرية لا تساهم إلا بشكل ضئيل في حل مشكل الشغل ببلادنا.
والغريب في الوضع، انه إذا كان القطاع الفلاحي المغربي يعاني من الجفاف والنقض الكبير في الموارد المائية جراء التغير المناخي . فان هذه الدورية ستفسح المجال لجشع مستثمرين لا يهمهم سوى الربح الاني على حساب المصلحة العامة ودلك بانجاز مشاريع عقارية غير منتجة .هذا إضافة الى أن اغلب مدننا ستصبح محاضرة بالاسمنت، كما سترتفع ظاهرة الهجرة اليها، وما سيصاحب دلك من مشاكل اجتماعية ونفسية.