مشكلة الاراضي والسيادة الغذائية.

بعدما قمنا  سابقا بدق نقوس الخطر، حول التاثير السلبي للتوسع العمراني على حساب الاراضي الزراعية ،وما سيصاحب ذلك من تدمير للموارد الطبيعية والمائية،و ان الامر سيزداد سوءا بالنسبة للدول الافريقية ومنطقة الشرق الاوسط في تحقيق السيادة الغذائية خاصة مع  الوباء، والحرب الروسية الاوكرانية، ومشكلة التغير المناخي .ياتي تقرير حديث صادر على البنك الدولي المعنون بأهمية الأراضي ليكشف عن طبيعة مشكلة الأراضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومداها، وأسبابها العديدة، وما يمكن عمله للتصدي لهذا التحدي.

ويوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تعد قادرة على تجاهل مشكلة الأراضي، لاسيما وأن الحكومات تتعامل مع المخاطر الناجمة عن تغير المناخ وضغط النمو السكاني

 ويضيف التقرير ،انه على مدار عقود عديدة، استفادت العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من وفرة الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز. لكن المنطقة ليست غنية بجميع الموارد. وفي الواقع يضيف التقرير فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقيرة في الأراضي، وعلى نحو متزايد. وفي منطقة تحتل الصحراء 84% من مساحتها، فلا يتبقى سوى أقل القليل من أراضيها لزراعة الغذاء. وفي حقيقة الأمر، وبالنظر إلى سوء نوعية الأراضي في المنطقة، إذا قرر المزارعون في المنطقة زراعة المزيد من الأراضي، فيمكنهم زيادة المناطق المزروعة بنسبة 17% إضافية على الأكثر دون الحاجة إلى اللجوء إلى الري.

ولا يوجد سوى القليل من الأراضي لاستيعاب سكان المناطق الحضرية المتزايدة في المنطقة، مما يؤدي إلى توسع المدن على رقعة الأراضي الزراعية أو إلى الصحراء. وبحلول عام 2050، قد يتعين زيادة إجمالي مساحة الأراضي الحضرية في المنطقة بنسبة 50% لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان.

وقد تجاهلت الحكومات حسب التقرير هذه المسألة أو استجابت لها بالطرق الثلاث التالية: طورت العديد من البلدان أراضيها الصحراوية (للأغراض الزراعية ولبناء المدن الجديدة)، مع تحقيق نتائج متباينة ومع زيادة الضغوط على موارد أكثر ندرة، وهي المياه. قيدت بعض البلدان استخدام الأراضي لخدمة أهدافها الإستراتيجية (مثل السيادة الغذائية) ولكنها خلقت أوجه قصور عندما قامت بذلك. ومن الحكايات المثيرة للاهتمام التي توضح هذه النقطة في التقرير حالة المزارعين الذين يستأجرون الأراضي العامة الخصبة، ويشتكون من أن حكومتهم تطالبهم بإنتاج الألبان بدلاً من زراعتها! وعلى مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، كانت بعض البلدان الأشد فقراً في الأراضي في المنطقة تشتري (أو على الأقل تحاول شراء) مساحات كبيرة من الأراضي في بلدان أخرى لإنتاج سلع أولية يتم تصديرها بعد ذلك إلى بلد المستثمر، وهي الممارسة التي أثارت بعض الجدل على المستوى الدولي.

فهذه الممارسات حسب التقرير، لن تحل المشكلة. و يمكن أن تزيد الأمور سوءا. ويرى ذات المصدر  أن جذور هذه المشكلة يكمن في سوء إدارة الأراضي، مما يحول دون استخدامها بكفاءة.

ولسوء إدارة الأراضي أسبابُ  عديدة تتراوح  حسب تفس المصدر من الأطر القانونية المعقدة إلى الحضور القوي والشامل للدولة، وتعدد المؤسسات وتداخل اختصاصاتها، وعدم الاعتراف بمبادئ السوق، والافتقار إلى الشفافية، وضعف حقوق المرأة في تملك الأراضي، وربما كانت السياسات المضللة من بين تلك الأسباب.

إن تقرير “أهمية الأراضي” يقدم عرضاً عاماً وعميقاً لهذه القضايا (والعديد من القضايا الأخرى) أملاً في إطلاق حوار تشتد الحاجة إليه من أجل إصلاح سياسات الأراضي. ومع الشواهد والأدلة الواردة في التقرير، نرى أنه لا يمكن إغفال قضايا الأراضي لفترات أطول، وذلك بالنظر إلى ما تشهده المنطقة من أزمات مناخية واجتماعية وسياسية.

ولا ننسى في هذا المجال قمة “”دكار”  الاخيرة حول السيادة الغذائية ،حيث  قال الرئيس السنغالي ، ماكي سال، ان مسألة السيادة الغذائية “أصبحت ضرورة ملحة، لأن بلداننا تعاني بشدة من التأثير المشترك لتغير المناخ والوباء وحرب كبيرة”، أي الصراع الروسي-الأوكراني.وأضاف رئيس الدولة السنغالي أن “هذه الأزمة غير المسبوقة تكشف لنا عن ضرورة قيام قارتنا بوضع حد لاعتمادها الغذائي على الخارج”.

نبذة عن الكاتب

عبد المجيد بوشنفى، مدير النشر للموقع الاليكتروني " البيئة بريس"، حاصل على جائزة الحسن الثاني للبيئة في صنف الاعلام ، و جائزة التعاون المغربي- الالماني في الاعلام البيئي، عضو بشبكة الصحفيين الافارقة من اجل البيئة ورئيس الجمعية المغربية للاعلام البيئي والمناخ.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *